فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 388

مسعود إلى أذربيجان، تزحزح عنه قراسنقر إلى زنجان. وتحصن عين الدولة خوارزمشاه والأميران بيشكتين وبلاق بأردبيل، والأمير الحاجب تتار بأرمية، وتحكم السلطان مسعود وآق سنقر في تلك البلاد، وانتظمت أمورهم في سلك السداد. ونزلوا على أردبيل محاصرين، وثبت أهلها صابرين مصابرين، وكتب الدركزيني إلى قراسنقر يحرضه ويقول له: «بارز آق سنقر فأنت له مبار بالمبارزة، وأحضره وناجزه الحرب بنفسك وإلا حضرت بنفسي إلى المناجزة» . فكتب جوابه، ومهد في تأخير القتال عذرا، فلم يعذره الوزير. وكتب إليه ثانيا يأمره بالمناجزة، فاستشاط قراسنقر من اشتطاط الوزير، وقال لجماعته: «قد بلانا الله بهذا الفلاح، والدولة بوجوده معدومة الفلاح» . فاحتد الأميران الحاجب تتار، وجاولي الجاندار، وقالا: «لابد من طاعة السلطان في محاربة أهل العصيان، فلا تجبن فهذا مقام الشجعان» ، فاغتاظ وركب، وساق نيفا وعشرين فرسخا في ليلة واحدة، فوصل بخيول رازحة، وخيول آق سنقر جامة غير جانحة، فتلاقيا وتضاربا.

ثم انهزم قراسنقر وفر، وظفر آق سنقر وقر. وكانت الحرب على باب أردبيل، فشفي آق سنقر منهم الغليل. واحتوى على ما كان معهم، ولم يقم بعدهم وتبعهم. وهجر الكرى، ووصل السير بالسرى حتى وصل إلى همذان. وعنا الملك لمسعود ودان. وخرج السلطان طغرل وتحصن بأروند وماوشان، وكان قد عرض له مرض أقعده عن الحركة، وأعجزه عن حماية المملكة. فقدم الأمير الحسن الجاندار على العسكر وهاجه إلى اللقاء وألقاه في الهيجاء. ثم انهزم طغرل إلى الري قادما، وعلى الرأي نادما، وعلى وزيره واجدا، ولله شاكرا على سلامته ساجدا.

ذكر ما كان من حديث عمي العزيز وحادثته بعد عوده إلى القلعة

قال: قال الدركزيني لسنجر عند عوده إلى خراسان: «إنك تعود إلى خراسان ويبعد علينا استئذانك في المهام، فاعطنا علاماتك في دروج بياض، لمقاصد تعرض وأغراض. فإذا عنت مصلحة، واتفقت منفعة للدولة مترجحة، أصدرنا بها مثالا بعلامتك، فلا يخالفه القريب والبعيد، ولا ينقاد إلا له الغوي والرشيد» . وكانت علامة سنجر تحت قوس الطغراء وفوق بسم الله (توكلت على الله) فأخذ العلامات في عدة دروج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت