ويمضي الصراع السلجوقي الجمالي في حدته ففي سنة 470 هـ كان قائد جيش بدر الجمالي يحاصر دمشق فاستنجد (أتسز) ممثل الحكم السلجوقي فيها بالملك السلجوقي تتش بن ألب أرسلان، فأقبل تتش لنجدته في جمع كثير من التركمان، ولم يلبث عند وصوله إلى أسوار دمشق أن قتل أتسز ودخل دمشق ورد جيش بدر الجمالي عنها.
وابن الأثير يسمى في كل هذه الوقائع الجيش المصري بجيش بدر الجمالي كما هو واقع الحال.
وفي سنة 478 هـ وصل بدر الجمالي في عساكر مصر إلى الشام، فحصر دمشق وفيها صاحبها السلجوقي (تتش) فضيق عليه وقاتله فلم يظفر منها بشيء، فرحل عنها عائدا إلى مصر وفي سنة 485 هـ هاجم تتش حمص وعرقة وأفامية فملكها، وهاجم طرابلس وفيها جلال الملك بن عمار فلم يظفر بها.
وهكذا يستمر الجهد السلجوقي متجها إلى قتال المسلمين والعرب، ويظل الصراع سلجوقيا-جماليا، فيما عدا فجوة صغيرة فيه-لم يطل أمدها-انحرف فيها فكان سلجوقيا-عماريا في طرابلس.
كل ذلك يجرى والفاطميون غائبون أو مغيبون مضيق عليهم، لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، ومع ذلك فإن مزيفي التاريخ يجعلون الصراع سلجوقيا -فاطميا ليجدوا منفذا يلجونه للافتراء على الفاطميين..
وفي سنة 489 هـ كان بدر الجمالي يسير إلى القدس فيستخلصها من أيدي السلاجقة.. والفاطميون في معتقلاتهم يكابدون فقدان حريتهم، وكف أيديهم، وزوال سلطانهم..
نريد هنا أن نزيد الأمر إيضاحا، لنري القاريء أن الشام لم تكن أبدا مسرحا للصراع العسكري والسياسي والمذهبي بين السلاجقة والفاطميين مما جعلها -على زعم التدمري-منهوكة القوى عندما راحت جيوش الصليبيين تجوس خلال