فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 388

ديارهم، وأن كل ما ذكره التدمري في هذا الموضوع هو تزييف للتاريخ، وتحريف للحقائق.

طالت خلافة المستنصر الفاطمي ستين سنة وأربعة أشهر، تحقق له في القسم الأول منها ما لم يتحقق لأحد من أسلافه، إذ خطب باسمه في بغداد بعد أن طرد منها الخليفة العباسي-القائم بأمر الله-واستمر ذلك سنة في تفاصيل مرّ ذكرها..

كما أنه في أواخر عهده عند استبداد الناصر الحمداني به أقيمت الخطبة باسم القائم العباسي في القاهرة، وفي القسم الثاني من عهده بدا التضعضع بسيطرة بدر الجمالي، أو بما يمكن أن تسميه انتهاء العهد الفاطمي وحلول العهد الجمالي محله حكما وسيطرة.

فقد قامت فعلا الدولة الجمالية، بكل ما للدول في تلك العصور من واقعية الحكم ومظاهره، وصار سجين قصره محجورا عليه بما نستطيع أن نطلق عليه بلغة العصر الحاضر اسم: الإقامة ولم يكن في مصلحة الدولة الجديدة قتله أو الجبرية طرده، بل كان من مصلحتها الاحتفاظ به أسيرا في يديها لاستغلال اسمه بما يمكن أن يستغل به.

يقول المقريزي عن بدر الجمالي: (تحكم في مصر تحكم الملوك، ولم يبق للمستنصر معه أمر، واستبد بالأمور وكانت مدة أيامه بمصر إحدى وعشرين سنة، وهو أول وزراء السيوف الذين حجروا على الخلفاء بمصر) .

ويقول المقريزى: (واستناب ولده(الأفضل) وجعله ولي عهده).

وبتسميته ابنه (وليا للعهد) يكون قد أكمل إعلان قيام الحكم الملكي الجديد على أنقاض الحكم الفاطمي المنهار. وتكون دولة جديدة قامت في مصر هي (الدولة الجمالية) ، وهي وحدها المسئولة عما جرى في عهدها من أحداث ومنها الصدام مع السلاجقة، ثم مع الصليبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت