وإذا كان بدر وابنه لم يعلنا إلغاء الخلافة نظريا في حين أنهما ألغياها عمليا، فلأنهما لا يستطيعان ادعاء الخلافة لنفسيهما، فكانا يريدان غطاء شرعيا لحكمهما يبرران به تسلطهما، وكان وجود الخليفة الشكلي هو الغطاء المطلوب.
ولما مات المستنصر كان الأفضل بن بدر الجمالي هو الذي اختار خليفته. يقول المقريزي: (لما مات المستنصر بادر الأفضل بن بدر الجمالي إلى القصر وأجلس أبا القاسم أحمد بن المستنصر في منصب الخلافة ولقبه بالمستعلي بالله) .
وهو أصغر أخوته: نزار، وعبد الله، وإسماعيل.
ثم يقول المقريزي: (ولم يكن للمستعلي مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة) .
وكما قلت من قبل، فإن الدكتور تدمري يتبع مبدأ: اقتلوني ومالكا، فهو من أجل أن يفتري على التاريخ الفاطمي لا يبالي أن يقرنه بالتاريخ السلجوقي فيقول: (إن السلاجقة والفاطميين على حد سواء قد رأوا في مجيء الصليبيين إلى الشام ما يحقق أهداف كل منهم في القضاء على خصمه، أو الحد من خطره ونفوذه، وهكذا تيسر للصليبيين دخول الديار الشامية، واحتلال القسم الساحلي بكامله، والاستيلاء على بيت المقدس) .
ونقول: لقد انتهت سلطة الفاطميين قبل وصول الصليبيين إلى أطراف العالم الإسلامي-لا سيما بلاد الشام-بربع قرن.
فإن بدرا الجمالي أنهى سلطة الخليفة الفاطمي المستنصر وسيطر على الدولة سنة 466 هـ، وكان ابتداء وصول الصليبيين سنة 490 هـ وسقطت إنطاكية في أيديهم سنة 491 هـ.
إذن فلم يكن هناك فاطميون يرون في مجيء الصليبيين إلى الشام ما يحقق أهدافهم في القضاء على خصمهم أو الحد من خطره ونفوذه. بل كان هناك جماليون