فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 388

أنهوا حكم الفاطميين وحلوا محلهم، فإن كان من مسئولية فهى تقع على هؤلاء الجماليين..

ولكن هل صحيح أن الجماليين مسئولون عن تيسير دخول الصليبيين الديار الشامية واحتلال القسم الساحلي بكامله والاستيلاء على بيت المقدس؟!.

ذلك ما سنتحدث عنه في الآتي من القول.

ويوغل الدكتور عمر تدمري في الهوس فيقول: انساحت الجيوش الصليبية ووطئت أرض الشام، وكونت بحيرات صليبية لاتينية في أنحائها على مسمع ومرأى من السلاجقة والفاطميين، وكان على الإمارات العربية المحايدة بين السلاجقة والفاطميين أن تنتظر المساعدة أو النجدة منهم، إذ كان النزاع مستمرا بين الدولتين سياسيا ومذهبيا، وكان الوقت ذهبيا بالنسبة للصليبيين، وهم يشهدون الحالة التي عليها المسلمون من التفكك والتنازع والضعف، فاستطاعوا في حملة واحدة أن يستولوا على القدس، ولو أن القوى الإسلامية في المنطقة طرحت خلافاتها جانبا، ووحدت صفوفها أمام العدوان الصليي لما تعرض الساحل الشامي للذي لحقه، أو على الأقل لما لبث الصليبيون في المشرق العربي الإسلامي نحو قرنين من الزمان، وبقدر ما يتحمل الفاطميون من تبعة لموقفهم المتخاذل، فإن السلاجقة يتحملون أيضا مثل ذلك. (انتهى) .

ليختر الدكتور عمر تدمري إحدى الصفتين: إما أنه جاهل بوقائع تاريخ تلك الحقبة جهلا يضعه مع أشباه الأميين في التاريخ، وإما أنه متعصب أعمى التعصب بصيرته فجعله ينطق بهذا القول، ما هي الحقيقة في ذلك؟..

أولا: كان الحكم الفاطمي قد انتهى قبل ربع قرن من وصول الصليبيين إلى أطراف العالم الإسلامي، ثم إلى بلاد الشام كما بينا من قبل.

يقول المقريزي في خططه: (لم يكن للمستعلي مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت