في عهد المستعلي الفاطمي هذا الذي لم يكن له مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة تقدم الصليبيون إلى بلاد الشام واحتلوا القدس.
وكان صاحب الأمر والنهي ونفوذ الكلمة هو الأفضل بن بدر الجمالي، فلماذا تنسب أحداث تلك الفترة إلى الفاطميين وخلافتهم؟.
إنها يجب أن تنسب إلى أصحاب الأمر والنهي ونفوذ الكلمة، وهم غير الفاطميين.
أما قول التدمري: (انساحت الجيوش الصليبية ووطئت أرض الشام ... إلى آخر كلامه .. فإننا نقول له: إن الجيوش الصليبية انساحت ووطئت أرض الشام واحتلت القدس على مرأى ومسمع وخيانة من السلاجقة وأمثالهم من غير الفاطميين) .
وإليك التفاصيل:
يحدثنا ابن الأثير في تاريخه عن زحف كربوقا السلجوقي أمير الموصل لإنقاذ إنطاكية كما يلي: (جمع العساكر وسار إلى الشام وأقام بمرج دابق واجتمعت معه عساكر الشام، تركها وعربها سوى من كان بحلب. فاجتمع معه دقاق بن تتش، وطغتكين أتابك، وجناح الدولة صاحب حمص، وأرسلان تاش صاحب سنجار، وسليمان بن أرتق وغيرهم من الأمراء ممن ليس مثلهم. فلما سمعت الفرنج عظمت المصيبة عليهم وخافوا لما هم فيه من الوهن وقلة الأقوات عندهم. وسار المسلمون فنازلوا إنطاكية، وأساء كربوقا السيرة فيمن معه من المسلمين وأغضب الأمراء وتكبر عليهم ظنا منه أنهم يقيمون معه على هذه الحال، فأغضبهم ذلك وأضمروا له في أنفسهم الغدر إذا كان قتال، وعزموا على إسلامه عند المصدوقة.
وأقام الفرنج بإنطاكية بعد أن ملكوها اثني عشر يوما يجدوا ما يأكلونه.
وتقوت الأقوياء بدوابهم، والضعفاء بالميتة وورق الشجر.