فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 388

ويضيف ابن الأثير إلى ذلك قائلا: وخرب السواد وأجلي أهله عنه. هذه هي فاتحة أعمال السلاجقة في العراق التي عاملوا بها العراقيين جميعا السنيين منهم والشيعة.

على أنهم لم ينسوا أن يخصوا الشيعة الذين لم يشاركوا في الثورة عليهم، وحموا جنودهم من القتل وآووهم في دورهم، لم ينسوا أن يخصوهم بنوع من الجور لا يطال غيرهم. فالشيعة لا يقولون في آذان السحر: (الصلاة خير من النوم) ، بل يقولون بدلا عن ذلك (حي على خير العمل) .

فإذا بأوامر طغرل بك من أول يوم تندخل في شئونهم المذهبية وتفرض عليهم أن يتركوا حي على خير العمل، ويبدلوها بالصلاة خير من النوم.

في حين أن البويهيين الذين طال حكمهم في بغداد والعراق لم يتدخلوا في مثل هذه الشئون، وتركوا الناس أحرارا في طقوسهم المذهبية.

وسينال الشيعة ما هو أشد من هذا وأفظع.

استقر طغرل بك في بغداد وأمضى فيها ثلاثة عشر شهرا وأياما دون أن يلق الخليفة. وقد كان في هذا تجاهل لمقام الخلافة واستهانة بالخليفة.

وهذا الخليفة الذي تآمر مع السلاجقة على البويهيين، عامله السلاجقة بالمهانة منذ اليوم الذي دخلوا فيه بغداد، كما رأينا فيما تقدم من الأحداث. وتوالت هذه المهانة إلى الحد الذي لم ير فيه الملك السلجوقي أن عليه أن يزور الخليفة! ..

وإذا كان ما لقيه الخليفة هو المهانة، فإن ما لقيه الشعب هو الإذلال والإفقار.

يقول ابن الأثير: (طال مقام السلطان طغرل بك ببغداد وعم الخلق ضرر عسكره، وضاقت عليهم مساكنهم فإن العسكر نزلوا فيها وغلبوهم على أقواتهم وارتكبوا منهم كل محظور) .

هذه الصورة الموجزة في كلامه ترينا واقع الحال التي كان عليها أهالي بغداد في حكم السلاجقة: الجنود يشاطرونهم السكنى في دورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت