فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 388

ونستطيع أن نتصور بضعة جنود يساكنون أسرة في منزلها، الأسرة المكونة من رجال ونساء وأطفال. وعلى هذه الأسرة أن تتكفل بإطعام هؤلاء الجنود، وفوق ذلك يرتكب هؤلاء الجنود في الأسرة كل محظور!! والمحظورات التي لم يشأ ابن الأثير أن يعددها نستطيع أن نتخيلها ونحسها!.

هال الخليفة القائم بأمر الله ما يلقاه الشعب البغدادي-لا سيما وأنه المسئول الأول عن احتلال السلاجقة لبغداد-وما دام السلطان السلجوقي يتجاهله، فقد رأى أن لا يخاطبه، ولا يتصل به مباشرة، فكلف وزيره الملقب رئيس الرؤساء: أن يكتب إلى عميد الملك الكندري وزير السلطان أن يحضر لمقابلة الوزير فإذا حضر بين له عن الخليفة ما الناس فيه من البلاء، فإن أزال ذلك، وإلا يساعد الخليفة على الانتزاح عن بغداد ليبعد عن المنكرات.

ولا شك أن الخليفة قد تصرف تصرفا فيه كل الدقة (الدبلوماسية) ، فهو لم يخاطب السلطان بنفسه، فدلل بذلك على أنه لا يعترف به. ثم هو لم يطلب من وزيره أن يذهب لمخاطبة وزير السلطان، بل طلب إليه استدعاءه إليه، فدلل بذلك على أنه هو ووزيره أصحاب السلطة الشرعية...

وجاء الكندري وتبلغ أمر الخليفة، ومضى إلى السلطان يبلغه ذلك. فاعتذر السلطان بكثرة العساكر وعجزه عن تهذيبهم وضبطهم، وأمر الكندري أن يبلغ عذره هذا إلى وزير الخليفة..

وبذلك أبدى إصراره على استدامة الحال على ما كانت عليه، ورفض تعليمات الخليفة برفع البلاء، وعدم اكتراثه بتهديد الخليفة بالرحيل عن بغداد...

وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان: فقد حصلت عند سنجار معركة حربية بين (البساسيري) -سيأتي الحديث عنه-ومعه نور الدولة بن دبيس بن مزيد، وبين قريش بن بدران صاحب الموصل ومعه (قتلمش) فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم قريش وقتلمش وقتل العدد الكثير من أصحابهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت