فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 388

قال: وكان خصيا. وسبب ذلك أن طغرلبك أنفذه في ابتداء حاله، وريعان إقباله، ليخطب امرأة فزوجها لنفسه وعصاه، ولما ظفر به أقره على خدمته بعد أن خصاه. وكان حنفي المذهب كثير التعصب لمذهبه، والذهاب مع عصبته. ثم فارق التعصب وجمع بني العصابتين، وحسن رأي اجتهاده في الإصابتين. وكان سبب معرفته بطغرلبك، أنه لما ورد نيسابور افتقر إلى كاتب يجمع في العربية والفارسية بين الفصاحتين، فدله عليه الموفق والد أبي سهل، فظفر منه بشاب في رأي كهل.

قال: ولما صرف عميد الملك وعزل، ونقل إلى حيث اعتقل. استوى أمر نظام الملك وبزغت بالسناء شمسه، وبلغت المني نفسه، وعلا علمه، وجرى قلمه. وترفعت وسادته، وتفرعت سيادته. ومضت مضاربه، ومضت سحائبه.

قال-رحمه الله-: كان قاورد بن داود أخوه، قد استولى على كرمان في زمان عمه طغرلبك في سنة 447 هـ، وملك شيراز في سنة 455 هـ، وقتل كل ديلمي بها وسفك وهتك، وبطش وأوحش. وخالف أخاه ألب أرسلان، واعتصم منه بمدينة بردشير بكرمان. فسار إليه ألب أرسلان وآمنه، وأخذ قلعة اصطخر، وأتاه مستحفظها بتحف فيروزج، وكأس زمرد لم ير مثلها. وشمل بلاد فارس إحسان الدولة وعدلها.

قال: ووصل إليه شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش في سنة 457 هـ، فأكرم وفادته، وأكثر إفادته، وأجرى في إقطاعه هيت والأنبار وحربي والسن والبوازيج. ووصل شرف الدولة هذا إلى بغداد في شهر ربيع الآخر سنة 457 هـ، فتلقاه الوزير، فخر الدولة ابن جهير، وألفى من إقباله عليه خير ظهير. قال: وأوغل السلطان في بلاد الخزر من طريق نخجوان، وكثر لإعانة الإيمان ونصره الأنصار والأعوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت