وفي زمن علي بن يوسف هذا سنة 505 هـ أي بعد توليه الملك بخمس سنين زحف الأذفونش صاحب طليطلة لمهاجمة المناطق الإسلامية، فزحف علي لمقابلته والتقى الفريقان في معركة شديدة هزم فيها الأذفونش وعاد خائبا.
ويعزو ابن الأثير هجوم الأذفونش إلى تصوره ضعف البلاد بعد وفاة ابن تاشفين، ويعلق على نتيجة المعركة قائلا: (وذل أذفونش حينئذ وعلم أن للبلاد حاميا لها وذابا عنها) .
وفي سنة 514 هـ في عهد عليّ بن يوسف ثارت مدينة قرطبة على المرابطين.
ويعزو ابن الأثير سبب الثورة إلى أن عبدا من عبيد الوالي مد يده خلال الاحتفالات بعيد الأضحى إلى امرأة فأمسكها فاستغاثت فوقعت الفتنة (العظيمة) -كما يصفها ابن الأثير-بين العبيد وأهل البلد ودامت جميع النهار، والحرب قائمة على ساق وأدركهم الليل فتفرقوا.
فوصل الخبر إلى الوالي أبي بكر يحيى بن رواد، فاجتمع إليه الفقهاء والأعيان، فقالوا: المصلحة أن تقتل واحدا من العبيد الذين أثاروا الفتنة فأنكر ذلك وغضب منه، وأصبح من الغد وقد حشد مسلحية لقتال أهل البلد، فقاتلوه فهزموه، وتحصن بالقصر فحصروه وتسلقوا إليه فهرب منهم بعد مشقة وتعب فنهبوا القصر، وأحرقوا جميع دور المرابطين ونهبوا أموالهم وأخرجوهم من البلد على أقبح صوره.
واتصل الخبر بأمير المسلمين (علي بن يوسف) فاستعظم الأمر، وجمع العساكر من صنهاجة وزناتة والبربر وغيرهم فاجتمع له منهم جمع عظيم، فزحف بهم واجتاز البحر إلى الأندلس وحصر مدينة قرطبة فقاتله أهلها قتال من يريد أن يحمي دمه وحريمه وماله.
فلما رأى أمير المسلمين شدة قتالهم دخل السفراء بينهم وسعوا في الصلح، فأجابهم إلى ذلك.