فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 388

لا بد لنا أولا من التعريف بالملثمين الذي ينتمي إليهم هذا الرجل الذي تحدث عنه ابن الأثير هذا الحديث الموجز:

الملثمون هم الذين عرفوا في التاريخ باسمهم الآخر الأشهر: (المرابطون) .

وهناك اختلاف في سبب تسميتهم بالملثمين وأقربها إلى المنطق: أنهم كانوا يتلثمون دفعا لهجير الصحراء صيفا، وزمهريرها شتاء، وقيل: إن سبب اللثام لهم، أن طائفة من لمتونة خرجوا مغيرين على عدوهم، فخالفهم العدو إلى بيوتهم، ولم يكن فيها إلا المشايخ، والصبيان، والنساء، فلما تحقق المشايخ أنه العدو أمروا النساء أن يلبسن ثياب الرجال، ويتلثمن، ويضيقنه، حتى لا يعرفن، ويلبسن السلاح، ففعلن ذلك. وتقدم المشايخ والصبيان أمامهن، واستدار النساء بالبيوت، فلما أشرف العدو رأي جمعا عظيما، فظنه رجالا، فقال: هؤلاء عند حرمهم يقاتلون عنهن قتال الموت، والرأي أن نسوق الغنم ونمضي، فإن اتبعونا قاتلناهم خارجا عن حريمهم.

فبينما هم في جمع الغنم من المراعي إذ أقبل رجال الحي، فبقي العدو بينهم وبين النساء، فقتلوا من العدو فأكثروا، وكان من قتل النساء أكثر، فمن ذلك الوقت جعلوا اللثام سنة يلازمونه، فلا يعرف الشيخ من الشاب، فلا يزيلونه ليلا ولا نهارا.

كان ابتداء حركة المرابطين (الملثمين) سنة 448 هـ، ويرد ابن الأثير نسبهم إلى (حمير) فيقول: هم عدة قبائل ينسبون إلى حمير، أشهرها: لمتونة، وجدالة، ولمطة.

وكان أول مسيرهم من اليمن، أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه فسيرهم إلى الشام، وانتقلوا إلى مصر، ودخلوا المغرب مع موسى بن نصير، وتوجهوا مع طارق إلى طنجة فأحبوا الانفراد، فدخلوا الصحراء واستوطنوها. والله أعلم بحقيقة هذا النسب ..

الرجل المحب للدين وأهله-كما يصفه ابن الأثير-المسمى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت