واستولى سنجر على خوارزم، وملكها لابن أخيه غياث الدين سليمان شاه بن محمد، ونظم له حكومته من تعيين أتابك، ووزير وحاجب وما إلى ذلك من مقومات السلطة، وعاد إلى مرو.
والكراهية المتأصلة في نفوس الشعوب المحكومة من السلاجقة، كانت متأصلة في الشعب الخوارزمي، وكان أتسز يعرف ذلك، فلهذا لم يكد سنجر يغادر خوارزم حتى أسرع أتسز إلى العودة إلى خوارزم، فأعانه شعبها على التخلص من سليمان شاه الذي ترك خوارزم عائدا إلى عمه السلطان سنجر.
وهكذا حل العداء بين الاثنين بعد ذاك الولاء، وكانت فجيعة أتسز بابنه فجيعة ملأت قلبه حقدا على السلطان سنجر.
قبل أن ندخل في التفاصيل لا بد لنا من أن نعرف من هم الخط: يقول ابن خلدون عن الخطا: (هم أعظم الترك فيما وراء النهر) وأنهم: (أمة بادية يسكنون الخيام وهم على دين المجوسية) وأنهم: (كانوا موطنين بنواحي أوزكنده وبلاد ساغون وكاشفر) .
وهم كذلك أتراك في رأي ابن الأثير إذ يعبر عنهم: (بالأتراك الخطا) ولكنه وهو يصف وقعة لهم يقول: (وكانوا قد خرجوا قبله من الصين وهم في خدمة الخانية أصحاب تركستان) .
وعندما يسترسل في الحديث يقول: (وعنده جنود الترك والصين، والخطا) .
ويقول أيضا: (واستقرت دولة الخطا والترك الكفار بما وراء النهر) .
والخطا فيما يقول الدكتور حسين مؤنس: (إن العرب سموا التتار: الخطا، وهي تسمية خاطئة؛ لأن الخطا أو الخطاى في الحق هم أهل الصين) .
يتهم خوارزم شاه أتسز بأنه بعد أن ناله ما ناله من هزيمته أمام السلطان سنجر وقتل ابنه، حرض الخطا على غزو سنجر، وأرسل إليهم يطعمهم في بلاده، ويحثهم على قصده في عقر داره.