فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 388

هذه رواية، وفي رواية أخرى أسباب غير هذا السبب هي التي دفعت الخطا على غزو مملكة السلطان سنجر. ومهما يكن من أمر، فإن الذي وقع هو أن الخطا تقدموا مهاجمين بلاد سنجر بجيش يقدر ابن الأثير عدده بثلاث مئة ألف فارس، فالتقوا بجيش سنجر فيما وراء النهر، واقتتلوا أشد قتال، فحاقت الهزيمة بجيش سنجر وقتل منه على تقدير ابن الأثير مئة ألف قتيل. ويقول ابن الأثير: أن بين القتلى أحد عشر ألفا كلهم صاحب عمامة ولم اهتد لما يقصده ابن الأثير بقوله: صاحب عمامة.

ومن هم الذين كانوا يتميزون يومذاك بأنهم أصحاب عمائم؟..

إذا أردنا أن نطبق الوصف على ما هو متعارف عليه في هذا العصر، فإن أصحاب العمائم تعنى الفقهاء، فهل كان الفقهاء في ذلك العصر يتميزون باعتمار العمائم؟ الذي نعرفه أن العمائم لم تكن ميزة الفقهاء، بل كانت لباس الرأس للناس كلهم ابتداء من أفقر فقير حتى رأس الدولة: السلطان.

وإن التخلي عن العمائم لباسا للرأس ابتدأ في عصر السلطان محمود الثاني العثماني في أواسط القرن التاسع عشر، فقد خلعها السلطان فمن دونه إلى أن غدت عمرة للرأس للفقهاء بشكل غير شكلها الأول.

فهل كانت العمامة ميزة الفقهاء وحدهم في عهد السلاجقة، قبل أن تكون كذلك في البلاد العثمانية ومنها الوطن العربي؟..

ثم هل كان الجيش السلجوقي يضم هذا العدد الكبير من الفقهاء ليكون من قتل منهم فقط أحد عشر ألفا؟ وإذا كان هذا عدد القتلى فكم كان عدد مجموعهم في الجيش؟ الواقع أن هذا الذي ذكره ابن الأثير عن أصحاب العمائم القتلى يثير الكثير من التساؤلات التي أعترف بأني لا أجد جوابا لها..

ثم يقول ابن الأثير: إن بين القتلى أربعة آلاف امرأة. وهذا أيضا موضع الغرابة والتساؤل، فهل كانت نساء السلاجقة تقاتل ليكون بين القتلى هذا العدد منهن؟!

وإذا لم يكن يقاتلن فلماذا هذا القتل فيهن، في حين أنهن إذا لم يقتلن يسبين، وفي هذا كل المصلحة للمنتصرين؟! ثم لماذا هذا العدد الكبير منهن مع الجيش بحيث يبلغ عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت