سنة 594 هـ جاهر خوارزم شاه تكش بالحلول محل السلاجقة في بغداد بأن يكون سلطانا يخطب باسمه على منابرها، وذلك بعد أن سيطر على الري وهمذان وأصفهان وما بينها من بلاد ثم عاد إلى خوارزم، فطلب الخليفة الناصر إلى غياث الدين ملك الغور وغزنة (أفغانستان اليوم) أن يهاجم خوارزم شاه في بلاده لإشغاله عن التوجه إلى بغداد، فبادر غياث الدين إلى مراسلة خوارزم شاه مؤنبا متوعدا مهددا بغزوه في عقر داره والاستيلاء على بلاده.
فالتجأ خوارزم شاه إلى الخطا منذرا لهم بأن غياث الدين إذا انتصر عليه فسيستولي بعد ذلك على بلخ ويتجه إليهم في بلادهم فلا يستطيعون مدافعته ورده عن بلاد ما وراء النهر.
فاقتنع ملك الخطا بهذا القول وأرسل جيشا كثيفا عبر نهر جيحون مفاجئا غياث الدين الذي كان مريضا بالنقرس، وكان أخوه شهاب الدين قد سار بالعساكر الغورية إلى الهند فلم يكن لغياث الدين المريض من القوة العسكرية ما يعتد به، وواصل الخطا زحفهم في بلاد الغور فاستولوا على مناطق فيها وقتلوا وأسروا ونهبوا وسبوا كثيرا لا يحصى.
فالتجأ الناس إلى غياث الدين مستنجدين فلم يكن لديه من الجند ما يمكن أن يقاتل به، واشتد الحال على المسلمين، فتحرك أحد الأمراء الغوريين الأمير حروش وكاتب غيره من الأمراء فاجتمعوا جميعا واتجهوا إلى الخطا فبيتوهم ليلا مفاجئين لهم وأكثروا القتل فيهم ولم يكن لهم سبيل إلى الفرار، فالغوريون وراءهم ونهر جيحون أمامهم فعظم القتل فيهم.
ولكنهم عادوا في الصباح فتجمعوا أو ثبتوا وثبت المسلمون فدارت الدائرة على الخطا فمن ثبت منهم قتل ومن ألقى نفسه في الماء غرق.