ابن البلدي. وقبض على ابن أفلح وزير ظفر وعاقبه، وألزمه بما استخرجه من دفائن ابن حماد وطالبه. وكبا به الفرس في بعض تلك السواقي فوقع وتألم، واعتذر بصحته إليه القدر مما تجرم، وذلك في شهر رمضان من السنة.
ولما دخلت سنة 555 هـ، خرج الخليفة إلى هيت، وكان مقطعها نور الدولة ابن الأمير العميد، فحل عنه الإقطاع، وألزمه شحّه المطاع. وأقبل من سفره سافر الإقبال، ظافر الآمال. فما عاد حتى عاده سقم، وألم به ألم. فتوفى في يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول سنة 555 هـ، وانتقل إلى جوار الرب، طاهر الذيل نقي الجيب، أمين الغيب، بريا من العيب. ولما عرف ولده وولي عهده الإمام المستنجد بالله أبو المظفر يوسف، أن والده قد وقع اليأس عنه أشفق من إتمام الأمر لأخيه أبي علي، وأنه للعهد غير ولي. وهجم الدار، وقبض الكبار والصغار، وعقل واعتقل، ونقل وانتقل.
وبويع له بالخلافة يوم وفاة والده، واحتوى على طارفه وتالده. وقبض عدة من الأمراء الخيلية مماليك الخليفة المقتفي وأعدمهم، وانتخب جماعة من مماليكه وأمرهم وقدمهم، وأخذ القاضي سديد الدين بن المرخم أخذا شديدا، وردد العذاب عليه ترديدا إلى أن فاضت نفسه، وغاض به رمسه. وحبس المخلص ابن الكيا الهراسي مدة أيام خلافته. وحرمه حظ عاطفته ورأفته. وأقر عضد الدين ابن رئيس الرؤساء على أستاذية الدار، ورفع قدره على الأقدار. وأقر عون الدين ابن هبيرة على وزارته، وبقي ماء الدولة به على غزارته. واستولى على دولته مملوكه قايماز، وعز بالاستظهار وظهر بالإعزاز.
ذكر ما آل إليه أمر السلطان سليمان، وكيف جفاه زمانه وخان وكيف قبض من مجلسه ملكه، ونقل إلى منزل هلكه
قال: لما اتسع ملكه، واتسق سلكه، ظن الأمراء أنه قد لاحف 1الفلاح، وصالح الصلاح. فلم يضنوا بالإحسان إليه لحسن ظنهم فيه، وما زالوا في تقرير أسبابه وتسبيب قرار مساعدته ومساعفته، حتى بدا لهم إبداله، فإن الأمير إيناج عاد إلى ربه،
لاحف: لازم.