فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 388

الخليفة طالبا إنجاده بالمال، وبعد المداولات والمراجعات تقرر أن يصرف له خمسين ألف دينار.

ولم يكن ذلك كافيا فامتدت أيدي بركيارق وأصحابه إلى أموال الناس، ولم يتورعوا في ذلك عن أي شيء حتى ضج الناس وتمنوا زوالهم.

على أن من أفظع ما فعلوه هو استصفاؤهم أموال قاضي جبلة أبي محمد عبد الله بن منصور المعروف بابن صلحية، فقد كان لهذا الرجل نكايات في الصليبيين أقضت مضاجعهم، ثم أدرك أنهم لن يتركوه بعد أن فعل بهم ما فعل فرحل بأهله وماله إلى العراق لائذا به وترك أمواله في مدينة الأنبار، وجاء بغداد ليقرر كيف يستقر؟

ولما عرف بركيارق بوصوله أرسل إليه أنه بحاجة إلى ثلاثين ألف دينار فاستجاب الرجل لذلك وقال إن أمواله في الأنبار بالدار الذي نزلها، فلما عرفوا ذلك أرسلوا إلى الأنبار من استولى على كل ما يملك الرجل من مال.

واصل السلطان محمد وأخوه سنجر سيرهما إلى بغداد بعد أن استولى محمد على همذان وغير همذان، وكان قد استطاع أن يجمع جيشا يزيد على عشرة آلاف فارس، كان عدته في الزحف إلى بغداد. وكان بركيارق في بغداد مريضا يتوقع أصحابه موته في كل ساعة.

وكانت أخبار تقدم محمد إلى بغداد تصلهم. يقول ابن الأثير: (فماج أصحابه وخافوا واضطربوا وحاروا، وعبروا به في محفة إلى الجانب الغربي فنزلوا بالرملة ولم يبق في بركيارق غير روح يتردد وتيقن أصحابه موته وتشاوروا في كفنه وموضع دفنه) .

ويتابع ابن الأثير كلامه قائلا: (فبينما هم كذلك إذ قال لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت