يا عمر تدمري، إن طرابلس بلدك، وأنت تعرف أنها صمدت بأبطالها الشيعة بني عمار عشر سنين في وجه الصليبيين تقاتلهم، وتذودهم، وتتحمل مرارة حصارهم لها.
وإنها لم تستنجد بمصر؛ لأن مصر كانت هي الأخرى تقاتل الصليبيين، وتدفعهم عن حمى الإسلام بقواها المحدودة التي لا تستطيع أن تستغني عن جندي واحد منهم..
لقد استنجدت بأسلافك في بغداد الراتعين في دعة العيش المتنعمين بغضارة الحياة!..
لقد استنجد وفدها بهم فردوه خائبا! وتركوها تلاقي مصيرها وحيدة!..
لقد كنت انتظر منك كل شيء.. ولكن لم يدر بخلدي أبدا أنك ستتبنى الأكاذيب المصوغة بالبذاءة وانعدام الحياء!..
سنة 491 هـ كان الصليبيون يحتلون إنطاكية ويتوغلون منها في بلاد الشام قاصدين القدس.
ويقول ابن الأثير عن حاكم إنطاكية السلجوقي (باغي سيان) إنه بمجرد أن سمع صوت بوق الإفرنج يضرب عند السحر، وكان مع البوق عدد من الصليبيين لا يزيد على الخمسمائة لما سمع (باغي سيان) صوت البوق دخله الرعب، ففتح باب البلد وخرج هاربا على وجهه، فجاء نائبه في حفظ البلد فسأل عنه، فقيل إنه هرب، فخرج من باب آخر هاربا، وكان ذلك معونة للفرنج، ولو ثبت ساعة لهلكوا.
ويقول ابن الأثير بعد ذلك بسطور: وكان الإفرنج قد كاتبوا صاحبي حلب ودمشق (السلجوقيين) بأننا لا نقصد غير البلاد التي كانت بيد الروم، لا نطلب سواها، مكرا منهم وخديعة، حتى لا يساعدا صاحب إنطاكية.
هكذا سلم السلاجقة باب العالم الإسلامي مفتوحا للصليبيين، فدخلوا منه حتى وصلوا إلى القدس! هرب حامي الباب بسماعه صوت البوق فلم يرم بسهم،