فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 388

القاضيين صدر الدين بن سني الدولة ومحيي الدين بن الزكي إلى هولاكو، وانضمام الملك السعيد بن العزيز بن العادل الأيوبي إلى المغول أيضا وقتاله معهم في معركة عين جالوت، ومكاتبة الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل الأيوبي لهولاكو، وحثه على القدوم إلى الشام مرة أخرى، وجواب المغول له بالثبات، ونيابة البلاد، وأنهم قادمون عليه لفتح الديار المصرية-عندما يذكر ابن كثير ذلك لا يرى فيه شيئا، ولا يرى أن هؤلاء الخونة يستحقون حتى كلمة تقريع!..

ثم لا يبالي أن يفتري على الأبرياء الشرفاء المخلصين! والدكتور عمر تدمري لم ترعه هذه الخيانات الصريحة المملوء بها وبأمثالها كتاب ابن كثير، فلم يشر إليها بشيء في كل ما كتب ودون، بل تمسك بالافتراءات والأباطيل والبذاءات والشتائم!

ولا يكتفي التدمري بالتمسك بأذيال ابن كثير، بل لجأ إلى نظير لابن كثير، هو ابن الفرات، فنقل عنه ما كان عليه أن يخجل من قراءته، ولكنه-وهو يوافق هواه وعصبيته-انحدر مع ابن الفرات إلى دركات الخزي حين نقل عنه هذا القول الذي مهد له بقوله: وها هو ابن الفرات يورد رواية فيها الكثير من السخرية بالخليفة الفاطمي المراهق (الآمر بالله) وهو يتحدث عن سقوط مدينة طرابلس يقول فيها: ... وحكي أن السبب في أخذ طرابلس أنه لما ضايقها الإفرنج كتب من فيها إلى الديار المصرية يستنجدون خليفتها ويسألوه الميرة، وأقاموا ينتظرون ورود الجواب بالمدد والميرة، فبينما هم في ذلك إذا بمركب قد أقبل، فما شكوا أن فيه نجدة، فطلع منه رسول وقال: قد بلغ الخليفة أن بطرابلس جارية حسنة الصورة، وأنها تصلح للخدمة، وقد أمر بإرسالها إليه، وأرسلوا إليه من حطب المشمش ما يصنع منه عيدان للملاهي فعند ذلك أيسوا من نصره وضعفت قواهم.

إلى هذا المستوى انحط عمر تدمري، إلى هذا المستوى انحط من يعتبر نفسه مؤرخ الإسلام في بلاد الشام في هذا العصر!.

لقد انحط إلى حد تبني السفاهات، والمناداة بها شعارا يواجه به جماهير الناس!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت