ولما توفى رآه بعض الناس وعليه ثياب خضر وهو يطير مع جماعة من الصالحين، فقال: ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا؟ فقال: ذاك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم، وهذه الروح التي كنا نحب بها هؤلاء فهي معهم.
ثم يعقب ابن كثير على هذا القول بقوله: ولقد صدق-رحمه الله-، قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : المرء مع من أحب. وهكذا فعلى رأي ابن كثير: لا بأس بارتكاب المعاصي ومنها شرب الخمر، ما دام مرتكبها يحب بعض الصالحين على أن الطامة الكبرى هي ما ذكره في الصفحة 129 من المجلد الثاني عشر: عن الاختلاف في إباحة الولدان في الجنة، وما قيل في الإباحة وعدم الإباحة بين أبي علي بن الوليد وأبي يوسف القزويني، وأنه يباح لأهل الجنة وطء الولدان في أدبارهم، فمال هذا إلى أباحة ذلك، لأنه مأمون المفسدة هناك. وقال أبو يوسف: إن هذا لا يكون، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ومن لك أن يكون لهم أدبار، وهذا العضو وهو الدبر إنما خلق في الدنيا لحاجة العباد إليه لأنه مخرج الأذى عنهم، وليس في الجنة شيء من ذلك، وإنما فضلات أكلهم عرق يفيض من جلودهم، فإذا هم ضمر فلا يحتاجون إلى أن يكون لهم أدبار، ولا يكون لهذه المسألة صوره بالكلية!! هذا هو المؤرخ الذي يستشهد بأقواله الدكتور عمر تدمري ويخطب بها على المنابر!.. وإنه ليشرف الفاطميين وغير الفاطميين أن يشتمهم من تشغله في تاريخه أدبار الولدان!..
ولا يشرف الدكتور عمر تدمري أن يكون هذا مقتداه ومصدر أفكاره..
وابن كثير هذا الذي افترى على الفاطميين ما افترى، عندما يمر بخيانة الأيوبيين يمر بها مرا سريعا لا يلفت النظر، فهو مثلا عندما يتحدث عن تنازل العادل عن البلاد للصليبيين يقول: وأطلق لهم شيئا من البلاد، وعندما يذكر تحالف الأيوبيين، الصالح إسماعيل صاحب دمشق، والناصر داود صاحب الكرك، والمنصور صاحب حمص-عندما يذكر تحالف هؤلاء الأيوبيين مع الصليبيين على قتال قريبهم الأيوبي الآخر الصالح أيوب صاحب مصر، يذكر ذلك بدون أي اهتمام وأي إنكار. وعندما يذكر انضمام