فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 388

السلطان. فلما بكر ركب وقد رتب الموكب، والسيوف بين يديه مسلولة، والغاتشية محمولة. فوثب عليه قوم من بعض تلك الدكاكين، وضربوه بالسكاكين. فحمل جريحا. وبقي في حجرة من غرف السوق طريحا وأحضر من يداويه، واستقل بالجرح آسيه. فلم يحسوا إلا برجل قد قفز من السقف.

ونزل عليه بمدية الحتف، فأتلف مهجته، ومحا من الزمان بهجته. فتولى عمي العزيز حفظ مخلفيه، وحلم عنهم حد الزمن السفيه. واستشهد وله ولدان أحدهما عضد الدين محمد، والآخر فخر الدين محمود. فتعصب الولد الكبير ذي الفضل الأوفر.

والاعتقاد الأنور، والدين المتين، والعلم واليقين. فولاه السلطان أشرف المناصب، وأرفع المراتب. فزهد في الدنيا مع القدرة، وسلك طريق الانكسار والقناعة بالكسرة.

قال عماد الدين: وهو إلى اليوم من سنة 579 هـ حسن السيرة، صافي السريرة، خشن العيشة، قال للمعيشة. يلبس السمل 1البالي ويألف المنزل الخالي. ويأمر بالمعروف، ويأخذ بيد الملهوف. ينظر الدنيا بعين العيافة. مقبل على الآخرة والتقوى قد ألبسته شعار المخافة. وتولى أخوه فخر الدين محمود الأعمال الفاخرة إلى آخر زمانه. وظهر قدر مكانه وقدرة إمكانه. والعضد الزاهد فيه زاهد. وفي صرف جاهه عنه جاهد. وكان بينهما تضاد. وتباغض في الدنيا لا تواد. وعضد الدين يرجع إلى فضل وافر، ووجه عن الحق والحقيقة سافر.

قال عماد الدين: عدنا إلى ما ذكره أنوشروان.

أنشد أنوشروان فيه متمثلا:

لئيم أتاه اللؤم من عند نفسه ولم يأته من عند أم ولا أب

قال: قال لما صرع الكمال، واتسع المجال، سمت همة شمس الملك لطلب الوزارة، وخطب عروسها مع العجز عن افتراع البكارة. فاجتاب لبأسها وأنارت شمسه من مطلعها، وورد على الظماء البرح عد مشرعها. وتولى عزيز الدين أبو نصر أحمد ابن

السمل: الثياب البالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت