فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 388

الحرب، فاستطاع استمالة فريق منهم فانضموا إليه في جهاد الصليبيين، وكان ممن انضم إليه: الملثم الذي تحدث عنه ابن الأثير.

وبالرغم من أن اتصال هذا الملثم ببدر الجمالي كان اتصالا جهاديا أبلى فيه في قتال الصليبيين بلاء حسنا، فإنه كان يخشى العودة إلى بلاده، خوفا من أن يقتله قومه المرابطون، الذين يرون الاستنجاد بالإفرنج حلالا، أما التعامل مع المسلمين الذين هم على غير مذهبهم، ولو كان تعاملا جهاديا فهو حرام يستحق فاعله القتل.

لذلك آثر الذهاب إلى بغداد لفترة، ثم عاد إلى مصر.

وكما رأينا فيما قال ابن الأثير: لم يكن للمصريين حرب مع الإفرنج إلا وشهدها، فقتل في بعضها شهيدا... وهذا القول يدلنا فيما يدل على أن الأفضل قد ظل مواصلا الحرب على الصليبيين دون انقطاع.

سنة 500 هـ أقطع السلطان محمد جاولي سقاوو الموصل وديار بكر والجزيرة كلها، مقابل أن يسير إلى الإفرنج ويأخذ البلاد منهم. ولنعرف من هو جاولي هذا ننقل وصف ابن الأثير له: (كان جاولي قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس وأقام بها سنين، وعمر قلاعها وحصنها، وأساء السيرة في أهلها وقطع أيديهم وجدع أنوفهم وسمل أعينهم..

هذه هي سيرة الوالي الذي اختاره السلطان محمد ليحكم تلك الأرض الواسعة.

والسلطان محمد الذي يعرف ما يجري في الغرب الإسلامي، ويعرف استيلاء الصليبيين على الديار المقدسة، ويعرف عيث الصليبيين بالمسلمين وإذلالهم لهم، لم يكن من همه أن يهب بنفسه إلى إنجاد الإسلام ودفع الضيم عنه، بل عهد بهذه المهمة إلى من يعلم هو قبل غيره أنه ليس من رجالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت