وولى جهوله. وصرف ذلك الفاضل بهذا الناقص، وراج المغشوش بكساد الخالص.
وتقلد نيابة الوزارة عن الدركزيني ظهير الدين عبد العزيز الحامدي، وكان عبد العزيز هذا يسكن إليه سنجر لأمانته وديانته، وهو المعول عليه في خزانته. وهو يناظر الوزراء في قرب مكانه ومكانته. وإنما فوض إليه الدركزيني نيابته، لأنه علم أن الأمر بغيره لا يتمشى، وأن ثوب الملك بدون طرازه لا يتوشى. ولما صلب الدركزيني وضربت رقبته بالعراق، تقلد الوزارة السنجرية ناصر الدين طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك في جماد الأول سنة 528 هـ. واستمرت وزارته إلى آخر العهد، وكان في تقويم ما تأود وإصلاح ما فسد باذلا للجهد. وتوفى بعد مجيء الغز في ذي الحجة سنة 548 هـ.
ذكر جماعة من خواص سنجر ومماليكه أحبهم ثم سلاهم ووضعهم بعد أن أعلاهم
قال-رحمه الله-: كان من عادة سنجر أن يشتري غلاما اختاره ثم يتعشقه ويشتهر بحبه، ويستهتر بقربه، ويبذل له ماله وروحه، ويجعل معه غبوقه وصبوحه، ويملكه حكمه، ويوليه سلطانه. فإذا نسخ الليل نهاره، وسيج البنفسج جلناره، سلاه وقلاه، وتخلى عنه وخلاه. وانتهى في مقته إلى أن لا يرضى بهجره بعد وصله، ورأى الراحة منه في قتله. ومن جملة أولئك، مملوك كان لصيرفي اسمه سنقر، فعشقه سنجر قبل رؤيته فاشتراه بألف ومائتي دينار ركنية، بعد تشريف لمالكه وعطية سنية. وحكى عن ظهير الدين عبد العزيز خازنه، أنه قال: استدعاني سنجر يوما وقال: إني آمرك بما هو أوفق لخدماتك، وأوثق لحرماتك، فانهض فيه بثباتك، وأت فيه الممكن يوأتك فأجبته بالسمع والطاعة، وبذل الوسع والاستطاعة.
فقال:"هذا مملوكي سنقر الخاص قرة عيني وثمرة فؤادي، وريحانة روحي ونتيجة مرادي. وهذه خزانتي تحت ختمك، ومالي بحكمك. وحمول غزنة وخوارزم قد وصلت فاقبضها، وبذول الممالك قد عرضت فاستعرضها. وهذه خدمتي التي آمرك بها في حقه لا ترفضها وافترضها. ولا تستأذني في شيء ولا تستأمر. وقدم هذا المهم واستخر الله فيه ولا تستأخر. أريد أن تضرب له سرادق كسرادقي، وتجري له سوابق كسوابقي. وتشتري له ألف مملوك يمشون في ركابه، ويعشون إلى جنابه. وتحل إقطاع"