فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 388

من رأيت حل إقطاعه وتعقده عليه، وتأخذ بلد من شئت وتفويضه إليه. وتجعل له خزانة كخزانتي بالمال مملوةّ، وبأجناس الصياغات الذهبية والفضية مجلوة. وتجعل له ديوانا مجملا بأماثل الكتاب، وأفاضل النواب، بحيث يكون بعد أسبوعين صاحب عشرة آلاف فارس"."

قال: فاستمهلته ثلاثة أشهر فما أمهل، وأمر بترك الريث واستعجل. فما زلت به حتى فسح لي في مهلة شهر ونصف، وشرعت في الأمر وأنفقت على ما قدره في عشرين يوما سبعمائة ألف دينار ركنية، وذلك سوى ما نقلته إليه من الخزانة من الآلات الخسروية، والثياب المعدنية. وذلك سوى الإقطاعات، والولايات والتقريرات.

ثم أخبرته، ولم يمض الشهر، بأنه قد استمر الأمر، فركب السلطان سنجر، فرأى العساكر صفوفا، والخيل صفونا حول سرادق سنقر الخاص، فرأى رواء ظاهرا، وبهاء باهرا. قال: فعانقني وشكرني، ونوه بي وذكرني. وفوض إلىّ أمر خزانته، وأمرني بتحصيل مطالبه، ووصى كلا منا بصاحبه.

قال: فلم يمض سنتان حتى اشتعلت نار خده في الدخان فشنف 1وأنف وعاف وعزف، وسنقر يزيد في التسحّب عليه والتبسط، ويستديم مع عادة التسلي عنه عادية التسلط. وزاد في غيظ الأمراء، واستحقار العظماء، واستصغار الكبراء. وهو لا يبالي بسنجر إذا توعده، ولا يلتفت إليه إذا تهدده فاستدعى السلطان يوما جميع أمرائه إلى حجرة مفردة مفردين. ومن جميع أصحابهم سوى سلاحي واحد مجردين. وقال لهم: إذا دخل سنقر الخاص إليكم ضعوا فيه بأجمعكم السكاكين. فبادروا إلى ما أمروا به وامتثلوا، ووثبوا إليه ومثلوا. وعاد ذلك الضياء يجورا، وذلك البهاء هباء منثورا.

قال: ومنهم قايماز كج كلاه قاتل وزيره، وقد آل تعظيمه إلى تصغيره. ومن جملة من حباه بحبه، واختصه بقربه، الأمير المقرب الأجل اختيار الدين جوهر التاجي.

وكان مملوك أمه ومن خواص خدمها، وكانت توفيت أم سنجر في شوال سنة 517 هـ، فانتقل هذا الخادم إلى خدمة سريره، ثم غلب حبه على ضميره، فغلب بذلك على تدبيره، ورقاه إلى ذروة لم يتسنمها أحد قبله، وأسماه إلى رتبة لم تر فيها عين مثله.

شنف: أبغض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت