فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 388

وإذا كانت قد تمت سيطرة الخوارزميين على ما سيطروا عليه وانتهى أمر السلاجقة، واستراح الخليفة العباسي الناصر منهم بمعونة الخوارزميين، فلم يكن لتخفي عليه تطلعات هؤلاء إلى الحلول محل السلاجقة في بغداد، والعودة بالخلافة إلى الخضوع للمسيطرين لذلك كان حذرا من الخوارزميين كل الحذر.

فعندما أرسل إلى خوارزم شاه يشكو من طغرل ويطلب منه قصد بلاده وأقطعه البلاد وانتهى الأمر بقتل طغرل بك كما مر. كان الناصر قد أرسل نجدة لخوارزم شاه تعينه في مقاتلة طغرل، وبعث إليه بالخلع مع وزيره مؤيد الدين بن القصاب، فنزل الوزير على فرسخ من همذان.

ورأى الوزير نفسه ممثل الخليفة وأن خوارزم شاه مهما كان شأنه يظل تابعا من أتباع الخليفة لذلك رفض طلب خوارزم شاه بأن يحضر إليه، وأجابه: ينبغي أن تحضر أنت وتلبس الخلعة في خيمتي.

وترددت الرسل بينهما في ذلك، واستراب كل واحد منهما بالآخر.

لذلك صمم خوارزم شاه على قصد الوزير مؤيد الدين ليعتقله وسار إليه، ولكن الوزير أسرع في الابتعاد عنه واللجوء إلى الجبال والاحتماء بها، فرجع خوارزم شاه إلى همذان.

وهكذا فإن الصدام بين الخوارزميين والناصر قد وقع منذ اليوم الأول الذي انتصرا به معا على السلاجقة. ثم أخذ الناصر سنة 591 هـ يتوسع في سيطرته فأرسل نائب الوزارة مؤيد الدين محمد بن عليّ المعروف بابن القصاب إلى خوزستان فملك مدينة تستر وغيرها من البلاد، وسيطر على القلاع والحصون. ثم اتجه من تستر إلى ميسان.

وهنا برز من جديد قتلغ أينانج بن البهلوان هذا الذي كان لا يستقر على ولاء؛ بل يتقلب حسب الأهواء، ومرت بنا أحواله من قبل، ونراه هنا مقبلا على الوزير ابن القصاب فأكرمه الوزير، وكان سبب قدومه أنه كان قد انقلب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت