والسلطان سليمان انهمك في غيه، وأخل مظفر الدين صاحب قزوين بموضع الحجبة، وثبت الباقون من الأمراء على الفتك بالسلطان، فإنه اشتغل بلهوه ولها عن شغله.
وجد حبل جده بخبله. وقالوا: الصواب ضبطه وربطه، وقبضه لا بسطه. ومكثوا مدة يتشاورون في خلعه، ويتوامرون في وضعه، ويكاتبون شمس الدين إيلدكز ليقدم بابن زوجته الملك أرسلان بن طغرل، وأنهم لا يقطعون أمرا حتى يصل. وأحكموا العهد وأبرموا بضيق نفسه ونفسه. فعادوه لألمه وعادوه في أمله. واعتقلوه في قصر الدار السلطانية، ووكل كل أمير به من ثقاته جماعة. وأعقدوا على إضاعته عهدا واعتقدوا لعهده إضاعة. وذلك في شوال سنة 555 هـ، ثم إنهم نقلوه إلى قلعة همذان، وجرعوه كأسا مسمومة، وأزاروه ميتة مذمومة. وكانت وفاته في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة 556 هـ، بعد جلوس ابن أخيه في السلطنة.
قال: وأرسل الخليفة إلى السلطان سليمان، يسأله الطاعة والإذعان، ويطلب منه أن يخطب له في جميع البلاد، ويقوي رجاءه منه في نيل المراد، ويذكره بإحسان المقتفي إليه، وأفضاله عليه. فبادر السلطان إلى التثام الأرض، وامتثال الفرض. وقبل كتابه وقبله، وكتب إلى البلاد ليخطب له. وظن أن بغداد قد وصلت إلى بغيته، وحصلت في قبضته، وأنها في انتظار نهضته. فرتب القاضي نبيه الدين أبا هريرة الهمذاني رسولا، وكان مقبلا في سمته وسمته مقبولا. وهو من أعيان المملكة وأماثلها، وعلماء الأمة وأفاضلها. وندب معه الأمير ابن طغايرك ليكون ببغداد واليا، ويعيد ما رخص ونزل من قدم السلجقية غاليا عاليا، فعزم في عدة، وزعم أنه على عدة. وسار القاضي والأمير ومن معهما مع رسول الخليفة، وهو الحاجب سونج النظامي ذو النطق واللسن، والرأي الحسن، والعلم والفصاحة، والحلم والحصافة. فاستصحب القاضي والأمير ووصل، على ظن أنه بالمراد حصل. فلما قربا قربا، وبالرغائب رغبا. وأقيمت الوظائف، ووضعت اللطائف. وأقاما مدة للتقرب والترقب، ثم قاما للتطلب والتغلب.
وقالا إنما حضرنا للتعرف والتصرف، لا للتوقي والتوقف. فقال لهما الوزير: ما بالكما، وما حالكما، وبم إرسالكما، وفيم سؤالكما؟ فقالا: ما جئنا لنذهب، وإنما