فبدلا من أن يعمل لاستردادها منهم، توجه إلى مدينة عانة الإسلامية فملكها ونهبها وسبي جميع نسائها!.
ثم كان الصليبيون يمتدون فيحتلون جبيل، ثم عكا.
نحن لا نبخس الناس أشياءهم فإذا سجلنا تلك الصفحات السود فإننا حين نرى نقطة بيضاء نسرع إلى تسجيلها وننصف أصحابها فمن ذلك الهوان الذي ارتمى فيه السلاجقة أمام الصليبيين يطل اثنان بنخوة إسلامية وحمية فائقة، اثنان كان بينهما ثارات وفي قلبيهما أحقاد، وكان كل منهما يستعد للقاء صاحبه، هذان الاثنان هما: معين الدولة سقمان، وشمس الدولة جكرمش، وفيما كل منهما يتهيأ للانقضاض على صاحبه، تذكرا ما عليه المسلمون من الذل وما أحاق بديارهم من الاغتصاب والانتهاب والانتهاك، فنسيا ذحولهما، وأرسل كل منهما إلى صاحبه عارضا عليه أن يلتقيا، ويعلمه أنه قد بذل نفسه لله تعالى وثوابه، فاستجاب كل منهما لطلب صاحبه، فاجتمعا على (الخابور) وتحالفا وسارا إلى لقاء الصليبيين.
وكان مع سقمان سبعة آلاف فارس من التركمان، ومع جكرمش ثلاثة آلاف فارس من الترك والعرب والأكراد، فالتقوا مع الصليبيين على نهر البليخ فكان النصر لسقمان وجكرمش، فقتلوا من الصليبيين، وأسروا، وفاضت الغنائم، وكان بين الأسرى القمص بردويل صاحب الرها، وكانت معظم الغنائم في أيدي جماعة سقمان، وكذلك كانوا هم الذين أسروا القمص، وكادت الفتنة أن تقع لأن أصحاب جكرمش أخذوا القمص من خيام سقمان.
وركب أصحاب سقمان للقتال فردهم، وقال لهم: لا يقوم فرح المسلمين في هذه الغزاة بغمهم باختلافنا، ولا أوثر شفاء غيظي بشماتة الأعداء بالمسلمين.
وفي المقابل فإنه حين توفي الملك دقاق بن تتش بن ألب أرسلان صاحب دمشق اختلف الورثة بين ولد له صغير، وبين عمه بكتاش بن تتش، وانضم إلى تتش الأمير إيتكين صاحب بصرى، وخرج هذان الاثنان إلى حوران، ولحق بهما كل من