يريد الفساد، وراسلا بغدوين ملك الصليبيين يستنجدانه، فأجابهما إلى ذلك وسار إليهما فاجتمعا به واتفقا معه.
والسلاجقة الذين تخلوا عن البلاد للصليبيين، لم يتخلوا عن البلاد لأهل البلاد، والسلاجقة الذين عاش الصليبيون في جوارهم بأمان واطمئنان، لم يمنحوا هذا الأمان وهذا الاطمئنان لمواطنيهم، ففي عنفوان ذاك المد الصليبي المتدافع دفعة.
كان الأمير (بزغش) قائد عساكر السلطان سنجر، يتقدم لا إلى الوقوف في وجه ذاك المد، ويجمع الجموع لا لقتال الصليبيين، بل كان يتقدم للقضاء على جمهرة من أبناء البلاد وسكانها، ويجمع الجموع لتخريب البلاد ونهبها وقتل رجالها وسبي نسائها.
وكما قلنا، ونكرر هذا القول: كان الغرب الإسلامي يعاني المحنة على أيدي الصليبيين، وكان الشرق الإسلامي يعاني المحنة نفسها على أيدي السلاجقة.
وأنقل هنا عبارة ابن الأثير نفسها، فابن الأثير يقول: (جمع بزغش كثيرا من عساكر خراسان، وأتاه كثير من المتطوعة، وسار إلى قتال الإسماعيلية، فقصد طبس وهي لهم فخربها وما جاورها من القلاع والقرى، وأكثر فيها القتل، والنهب، والسبي، وفعل بهم الأفعال العظيمة!) .
لم يكن هؤلاء السلاجقة أرحم في الأرض الإسلامية من الصليبيين، وبزغش هذا أين هو من الصليبيين الطاغين في أرض الإسلام، وهؤلاء المتطوعة أين هم عن التطوع لإنقاذ القدس من براثن مغتصبها؟! وابن الأثير يقر بأن الإسماعيليين كانوا مواطنين مسالمين ككل المواطنين، فهو لم يشر إلى هفوة أو كلمة أو حركة لهم يستحقون معها ذرة مما ارتكبه فيهم القائد السلجوقي حليف الصليبيين وإن لم يحالفهم؛ لأن من يسالمهم وينكل بمواطنيه هو الحليف الطبيعي لهم...
وابن الأثير: هذا المؤرخ المندفع بحميته للبكاء على ما آل إليه أمر المسلمين، والشاكي إلى الله تفرق السلاطين، وانشغالهم عن حماية الإسلام والمسلمين.
ابن الأثير يعلق على ما حدث قائلا: