عندما وصل القائد الصليبي (صنجيل) (ريموند دي سان جيل) إلى مشارف الشام كان أول من أدرك الخطر الصليبي فخر الملك بن عمار، فصمم على الإعداد لهذا الخطر قبل أن يتغلغل في البلاد الشامية، وذلك بالدعوة إلى حلف إسلامي يقف في وجهه، فراسل الأمير (ياخز) في حمص والملك (دقاق بن تتش) في دمشق يقول لهما على ما يروي ابن الأثير: من الصواب أن يعاجل صنجيل إذ هو في هذه العدة القريبة.
فاستجابا له، فخرج الأمير (ياخز) بنفسه وسير (دقاق) ألفي مقاتل، وخرجت الإمدادات الطرابلسية فاجتمعوا على باب طرابلس وصادفوا (صنجيل) هناك.
يقول ابن الأثير: فأما عسكر حمص فإنهم انكسروا عند المشاهدة وولوا منهزمين، وتبعهم عسكر دمشق، وحمل (صنجيل) بمن معه فكسروا أهل طرابلس وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل، ونازل (صنجيل) طرابلس وحصرها.
إلى هنا، والأمر طبيعي، فالحروب سجال: ينتصر هذا الفريق وينهزم ذاك الفريق... ولكن غير الطبيعي والذي يجعلنا نكثر من التساؤل والاستغراب هو المقدمة التي قدم بها ابن الأثير لهذه الحرب وهزائمها، فهو يقول عن أحداث سنة 495 هـ، بعد أن يتحدث عن هزيمة (صنجيل) أمام (قلج أرسلان) : ومضى (صنجيل) مهزوما في ثلاث مئة فوصل إلى الشام فأرسل فخر الملك بن عمار إلى الأمير ياخز وإلى الملك دقاق... إلى آخر القول الذي تقدم... ثم يقول: فأخرج (صنجيل) مئة من عسكره إلى أهل طرابلس ومئة إلى عسكر دمشق وخمسين إلى عسكر حمص، وبقي هو في خمسين. فأما عسكر حمص فإنهم انكسروا عند المشاهدة وولوا منهزمين وتبعهم عسكر دمشق.
وأما أهل طرابلس فإنهم قاتلوا المئة الذين قاتلوهم، فلما شاهد ذلك (صنجيل)
حمل في المئتين الباقيتين، فكسروا أهل طرابلس وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل، ونازل (صنجيل) طرابلس وحصرها.