ويقول فيه من قصيدة أخرى:
عزت طرابلس فيا لك بلدة طالت بمالكها على البلدان
موج بظاهرها وموج باطن سبحان محرزها من الطوفان
يفديك قوم ضاع شعري فيهم و غدوت جارهم فضاع زمان
آنست طرابلس بما أوليت للمملوك طيب معرة النعمان
وفي أحد المجالس الشعرية التي كان يلتقي فيها الشعراء بفخر الملك اقترح عليهم أن يعارضوا قصيدة محمد بن هانيء الأندلسي الرائية الشهيرة التي مطلعها:
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر وأمدكم فلق الصباح المسفر
بأن ينظم كل واحد منهم قصيدة على وزنها وقافيتها، فسبقهم في ذلك أبو الحسن عليّ بن إبراهيم، المعروف بابن العلاني، بقصيدة أعجبت فخر الملك فأجازه عليها واستغنى بها عن قصائد بقية الشعراء.
وكان فخر الملك يقود، يومذاك، الكفاح الإسلامي على الصليبيين، ويتحمل حصارهم لمدينته ويدافعهم عن وطنه، وإلى ذلك يشير الشاعر في بعض أبيات القصيدة، كما أشار أبو المواهب المعري في قصيدته المتقدمة بقوله:
حمى الثغر من رشف المواضي فقد كفى تأشب ما يحميه سور وخندق
قال ابن العلاني في بعض ما قال:
حمى الثغر من رشف المواضي فقد كفى تأشب ما يحميه سور وخندق
ولرواج سوق الشعر، يومذاك، أولع متداولوه باستكتاب الخطاطين للقصائد بخطوطهم الجميلة، فيدفع أحدهم للخطاط أكثر من سبعة دنانير لكتابة القصيدة الواحدة. ولقد قبض الشاعر أحمد بن حمزة، المعروف بابن الخيشي الحلبي، نحو مئتي دينار في شهر رمضان لكتابته سبعا وعشرين قصيدة لجماعة من الطرابلسيين.