يستطيع الإنسان أن يقول: إن في كلام ابن الأثير هذا تخليطا لا نعرف عوامله!...
والذي يهمنا الآن هو أن حصار الصليبيين لطرابلس برا وبحرا قد بدا وأنه سيستمر عشر سنوات أصبح خلالها شعار بني عمار: السيف، بعد أن كان شعارهم الكتاب، وإن ظل للكتاب عندهم مكانه الرفيع ومنزلته الكبرى.
يقول المؤرخون: اجتمع على منازلة طرابلس كل من (برتران) الابن الأكبر لريموند الصنجيلي، ودوليم غوردان، ابن أخت ريموند المذكور، و (تانكريد) أمير إنطاكية واللاذقية، و (بلدوين) ملك بيت المقدس، و (بلدوين) كونت الرها و (غوسلين) أمير قلعة تل باشر.
وكانت القوي المهاجمة للمدينة تتألف من 4000 فارس بروفنسي قدموا مع برتران، وعدد كبير من الجنوية جاءوا بعشرين سفينة، إلى جانب سفن برتران وعددها أربعون، و 500 فارس أتى بهم بلدوين ملك القدس إلى جانب عدد كبير من الرجالة و 700 فارس من خيرة فرسان تانكريد، بالإضافة إلى بلدوين كونت الرها، وجوسلين وحرسيهما، ثم جموع المردة ومن أتى من جبل لبنان.
كان هذا الجمع قد تجمع على طرابلس بعد أن كلت قواها بعد عشر سنوات من الحصار المضروب والقتال الدائم، وكان هو الذي دخل طرابلس.
يقول ابن الأثير، في أحداث سنة 596 هـ وكان صنجيل يحاصر مدينة طرابلس الشام، والمواد تأتيها، وبها فخر الملك بن عمار، وكان يرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الإفرنج ويقتلون من وجدوا. ويقصد بذلك أن يخلو السواد ممن يزرع لتقل المواد من الإفرنج فيرحلوا عنه.
سنة كاملة مرت على الحصار كانت مهمة فخر الملك فيها مزدوجة ذات شقين: شق دفاعي وشق هجومي، فهو يقف في وجه اقتحام الصليبيين لمدينته