فيقاتلهم دفاعا عنها، ثم هو ينفذ بمراكبه من بين سفن الصليبيين المحاصرة له، فيهاجم الصليبيين في ما يحتلونه من بقاع.
كان فخر الملك هنا بطل الدفاع والهجوم معا، وكان (العماريون) أهله يشدون من أزره، وشعبه الطرابلسي بصبر ويصابر معه. وتأتي سنة 597 هـ فيقول ابن الأثير: في هذه السنة وصلت مراكب من بلاد الإفرنج إلى مدينة اللاذقية فيها التجار والأجناد والحجاج وغير ذلك، واستعان بهم صنجيل الإفرنجي على حصار طرابلس، فحصروها معه برا وبحرا وضايقوها وقاتلوها أياما، فلم يروا فيها مطمعا فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل...
سنتان مرتا وفخر الملك محصور في مدينته، وهو صامد يدافع عنها دفاع الأبطال، ويستعين الأعداء بقوى جديدة فلا ينالون من صموده منالا...
وفي سنة 499 هـ يقول ابن الأثير: كان صنجيل قد ملك مدينة جبلة، وأقام على طرابلس يحصرها حيث لم يقدر أن يملكها، بني بالقرب منها حصنا وبنى تحته ربضا، وأقام مراصدا لها ومنتظرا وجود فرصة فيها، فخرج فخر الملك أبو على بن عمار صاحب طرابلس، فأحرق ربضة ووقف صنجيل على بعض سقوفه المحترقة ومعه جماعة من القمامصة والفرسان فانخسف بهم، فمرض صنجيل من ذلك عشرة أيام ومات، وحمل إلى القدس فدفن فيها.
ثم إن ملك الروم أمر أصحابه باللاذقية ليحملوا الميرة إلى هؤلاء الإفرنج الذين على طرابلس فحملوها في البحر، فأخرج إليها فخر الملك بن عمار أسطولا فجرى بينهم وبين الروم قتال شديد فظفر المسلمون بقطعة من الروم فأخذوها وأسروا من كان بها وعادوا.
ويتابع ابن الأثير كلامه: ولم تزل الحرب بين أهل طرابلس والإفرنج خمس سنين إلى هذا الوقت، فعدمت الأقوات به، وخاف أهله على نفوسهم وأولادهم وحرمهم، فجلا الفقراء، وافتقر الأغنياء، وظهر من ابن عمار صبر عظيم، وشجاعة، ورأي سديد. (انتهى) .