فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 388

في طي المراحل مرحلة بعد مرحلة، عازمين على مباغتته قبل أن يستطيع تجميع من كانوا مجتمعين حوله. ولما أصبحا غير بعيدين عنه صمم على اللحاق بآياز في همذان.

ولكن الناس هم الناس فلما لاح لهم أن الدنيا قد بدأت تدبر عنه، طمع فيه من كان يهابه وأيس منه من كان يرجوه، كما قال ابن الأثير.

وكان من أول المنقلبين عليه آياز نفسه، فقد بلغه وهو في الطريق إليه أن آيازا قد بعث إلى السلطان محمد لينضم إليه.

لذلك حول بركيارق وجهة سيره عن همذان إلى خوزستان فكتب وهو في الطريق إلى بني برسق يطلب إليهم الوصول إليه. وكان هؤلاء قد بلغهم امتناع آياز عليه، كما بلغهم تعاظم قوة محمد فرفضوا الاستجابة.. لذلك اضطر للتوجه إلى العراق، وفي طريقه إلى العراق وعند وصوله إلى حلوان فوجيء بتطور لم يكن ينتظره، ذلك أن آياز قد بعث إليه أن يتوقف عن السير إلى العراق لأنه سائر إليه.

ولم يكن ذلك كرم أخلاق من آياز، بل كان حلقة من سلسلة الانتهازية والتذبذب والوصولية، فإن محمد بن ملكشاه قد رفض قبول آياز بعد أن صار مستغنيا عنه بما أصبح يملك من قوة واقتدار، وأكثر من ذلك فقد وجه حملة إلى همذان مما اضطر محمدا إلى الفرار عنها متخليا عن ذخائره فيها من مال وكراع ودواب، ما كان شيئا كثيرا وقع كله غنيمة في يدي محمد.

والتقى بركيارق بآياز فكان كل ما بقي لهما من الجند معا خمسة آلاف فارس.

وقد كان جديرا ببركيارق أن لا يقبل آيازا بعد ما بدا له من خيانته، ولكنه كان بحاجة لأي رجل ولأن المحنة وحدت بينهما.

ولم يكن أمام الرجلين سوى مواصلة السير إلى العراق حيث وصلا بغداد، بعد أن كان الخليفة قد أرسل موكبا لاستقبال بركيارق، على أن بركيارق باعتباره السلطان الشرعي كان يعوزه المال للإنفاق على نفسه وعلى عساكره فأرسل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت