فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 388

لم تنته الحرب بين السلاجقة فالنصر الذي أحرزه بركيارق لم تدم نتائجه طويلا. لقد كان من نتائج هذا النصر أن أقبل الناس على بركيارق فاستطاع أن يجمع جيشا مكونا من مئة ألف مقاتل!.

وهنا نعود إلى ما قلناه من قبل من أن استصراخ العالم الإسلامي كان ممكنا، وأن تأليف جيش قوي كبير يضم مئات الألوف يزحف للقضاء على الصليبيين كان مستطاعا لو كان هؤلاء القاذة مخلصين للإسلام مهتمين بحاضر المسلمين ومستقبلهم.

فإذا كان بركيارق قد جمع حوله مئة ألف مقاتل، من أجل هدف تافه لا يعدو أطماع الدنيا، فإنه مستطيع أن يجمع أضعاف هذا العدد من أجل هدف سام، لو كانت له أهداف سامية!. وما أبعد هؤلاء السلاجقة عن الأهداف السامية!.

على أن بركيارق بعد أن تحقق له النصر لم يفكر بعيدا، ولم يعد لهذا الجيش ما يكفل له دوام التجمع، والواقع هو أن مثل هذا الجيش كان يجب أن يكون له هدف واضح كبير يكفل استمرار بقائه، ولكن لا السلطان كان يملك هذا الهدف، ولا من هم حول السلطان كانوا يملكونه.

ففوجئوا أول ما فوجئوا بفقدان الحيرة، فلم يحاولوا تلافي أمر فقدانها، لفقدان الهدف، لذلك أخذوا يتفرقون فعاد دبيس بن صدقة إلى أبيه في الحلة.

وقامت ثورة على السلطان بركيارق بقيادة الملك مودود بن إسماعيل بن ياقوتى بأذربيجان، فسير إليه كربوقا في عشرة آلاف فارس.

دائما هذا الاسم الكريه كربوقا أمامنا، ودائما هو في صميم الأحداث، لا يلويه عنها الخزي الذي لحق به في إنطاكية، ولا العار الذي جلله بفتحه باب بلاد الشام أمام الصليبيين ليلجوا منه إلى فتح القدس.

واستأذن الأمير (آياز) في أن يقصد داره بهمذان يصوم بها شهر رمضان ويعود بعد الفطر فأذن له، وتفرقت العساكر لمثل ذلك، وبقي بركيارق في العدد القليل.

على أن بركيارق فوجيء بأن أخويه محمد وسنجر قد جمعا الجموع، وحشدا الجنود، وأنهما لما بلغهما تفرق ما كان لديه من جيوش جدا في السير إليه، مسرعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت