فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 388

أما قتلمش المنهزم بأصحابه فقد لقي هو وأصحابه من أهل سنجار الأذي البالغ.

وأما قريش بن بدران فقد جرح في المعركة، فجاء إلى نور الدولة دبيس بن مزيد، فرحب به دبيس وأعطاه خلعة كانت قد وصلت من مصر فلبسها.

وانضم إليهم. وساروا جميعا إلى الموصل وأعلنوا انضمامها إلى الخلافة الفاطمية وخطبوا للخليفة الفاطمي المستنصر بالله.

وصلت أنباء ما جرى إلى طغرل بك في بغداد وهو في عنفوان تجبره واستعلائه على الخليفة وإصراره على اضطهاد الشعب العراقي.

ويبدو جليا أنها وصلته في نفس اليوم الذي رد فيه على رسالة وزير الخليفة بما رد، وبعد أن حمل وزيره الكندري رده إلى وزير الخليفة.

فأمام الخطر الداهم الذي فاجأته أخباره عما جري في الموصل، والخشية من تفاقم الأمور وامتداد العصيان باتجاه بغداد، وقد بدت طلائعه بما جرى على ابن عمه وممثله (قتلمش) في سنجار أمام ذلك، لم يجد بدا من التراجع عن طغيانه، واسترضاء الخليفة والبغداديين، وإيجاد مخرج لذلك، لا يبدو فيه ضعيفا متخاذلا، متراجعا عما عزم عليه، خائفا من الآتي.

كان المخرج هو ادعاؤه أنه رأى في تلك الليلة في منامه النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عند الكعبة وكأنه يسلم على النبي وهو معرض عنه لم يلتفت إليه، وقال له: يحكمك الله في بلاده وعباده فلا تراقبه فيهم ولا تستحي من جلاله عز وجل في سوء معاملتهم وتفتر بإهماله عند الجور عليهم.

وتظاهر بأنه استيقظ فزعا، وأحضر وزيره الكندري وحدثه بما ادعى أنه رآه وأرسله إلى الخليفة يعرفه أنه يقابل ما رسم به بالسمع والطاعة.

وأخرج الجند من دور العامة، وأمر أن يظهر من كان مخفيا إلى غير ذلك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت