ثم تجهز طغرل بك وترك بغداد لإخماد تمرد الموصل، فلما بلغ بجيشه (أوانا)
نسي النبي (صلّى الله عليه وسلّم) ونسي المنام، فأعمل جيشه النهب فيها وفي عكبرا وفي كل ما كان يمر به في طريقه. ووصل تكريت فسلمت البلدة بمال قدمه صاحبها لطغرل بك.
ولما وصل (البوازيج) أقام فيها حتى دخلت سنة 449 هـ فأتاه أخوه (ياقوتي)
بالعساكر فسار بهم إلى الموصل واستخلصها.
ولما بدت لدبيس بن مزيد وقريش بن بدران مظاهر قوة طغرل بك أسرعا يوسطان من يشفع لهما عنده ويعفو عنهما ففعل.
ولكن إبراهيم (ينال) أخوه قال للوزير الكندري: من هؤلاء العرب حتى تجعلهم نظراء السلطان وتصلح بينهم؟. هذا هو احترام السلاجقة للعرب!...
ثم سار طغرل بك إلى ديار بكر وجزيرة ابن عمر، ولما كان يحاصرها سار جماعة من الجيش إلى (عمر اكمن) وفيه أربع مئة راهب فذبحوا منهم مئة وعشرين راهبا، وافتدى الباقون أنفسهم بستة مكايك ذهبا...
أرسلان البساسيري هو في الأصل مملوك تركي من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهى، ثم صار من جملة الأمراء عند البويهيين يرسلونه في مهماتهم، ثم ترقت به الحال وتقدم عند الخليفة القائم وقلده الأمور بأسرها وخطب له على المنابر وهابته الملوك، ثم جرت بينه وبين وزير الخليفة الملقب رئيس الرؤساء منافرات فخرج البساسيري من بغداد وجمع واستولى على بغداد، وأخرج الخليفة منها، وخطب للمستنصر الفاطمى وقتل رئيس الرؤساء شرقتلة، واستولى على بغداد سنة كاملة. -
في تفاصيل سنعرض لبعضها بقدر ما له ارتباط بموضوعنا-.
ومما يدل على كفاءة البساسيري، ما يذكره ابن الأثير في أحداث سنة 425 هـ من أنه فيها استخلف البساسيري في حماية الجانب الغربي ببغداد لأن العيّارين اشتد أمرهم وعظم فسادهم وعجز عنهم نواب السلطان فاستعملوا البساسيري لكفايته ونهضته.
فهو يبدو هنا إداريا حازما معدا لمواجهة صعاب الأمور.