فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 388

ومع أن احتلال السلاجقة للعراق ودخول طغرل بك بغداد كان في حقيقة الأمر نتيجة تواطؤ بين السلاجقة والخليفة تخلصا من سيطرة البويهيين على الخلافة، فإن هيبة الخلافة انتهكت من السلاجقة في أول يوم وصلوا فيه إلى بغداد، وذلك بإهانة رسل الخليفة ونهبهم وتجريدهم حتى من ثيابهم.

وزيد في الأمر أن الملك الرحيم ومن معه إنما ذهبوا إلى طغرل بك بضمان الخليفة ورسالته بتبرئتهم، ولكن طغرل بك لم يبال بذلك، فبمجرد دخولهم عليه، أمر بالقبض عليهم وسجنهم، ثم أرسل الملك الرحيم معتقلا إلى قلعة السيروان.

وهال الخليفة ما لحقه من الإهانة بالقبض على الرحيم وأصحابه، وما كان قد جرى على رسله، ونهب بغداد على مرآى ومسمع منه، فأرسل إلى طغرل بك ينكر ما جرى من القبض على الرحيم وجماعته، والاعتداء على قصر الخلافة ببغداد ونهبها وترويع أهلها. ويقول في رسالته: (إنهم(الرحيم وصحبه) إنما خرجوا إليك بأمري وأمانى، فإن أطلقتهم، وإلا فأنا أفارق بغداد، فإنى إنما اخترتك واستدعيتك اعتقادا مني أن تعظيم الأوامر الشريفة يزداد، وحرمة الحريم تعظم، وأري الأمر بالضد).

وإزاء هذه الغضبة الخليفية أطلق طغرل بك بعض المقبوض عليهم، أما الرحيم وهو المقصود الأول بكلام الخليفة فقد احتفظ به مقبوضا عليه وأرسله معتقلا سجينا إلى قلعة السيروان، كما مر.

وهكذا ظلت غضبة الخليفة بلا نتيجة عملية، فكان هذا بداية الاستهتار بمقام الخلافة، وبداية إذلالها وإحكام السيطرة عليها.

وأما ما يتعلق باحتجاج الخليفة على ما جرى على أهل بغداد، فقد قوبل بمد النهب والترويع إلى ما يتجاوز بغداد ويصل إلى سوادها وأريافها، وظل المد يتعاظم حتى صار مداه من الجانب الغربي من تكريت إلى النيل ومن الشرقي إلى النهروان وأسافل الأعمال، كما ذكر ابن الأثير.

أي: أن النهب شمل معظم العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت