ووقع الصدام خارج بغداد بين الجماعات الثائرة وبين الجيش السلجوقي وكثرت القتلى من الفريقين.
وكان من الطبيعي أن تكون نهاية تلك الجماعات: الهزيمة؛ لأنه كان يعوز ثورتها شيئان: التخطيط، والقيادة.
وكان هذان الشيئان الأساسيان مفقودين لدى الثوار المقاتلين، إذ إن ثورتهم انبعثت من انفعال جماهيري طارئ فانتهت إلى الهزيمة، وإحكام سيطرة طغرل بك على بغداد.
تحققت هواجس البغداديين فافتتح الحكم السلجوقي أمره بالنهب، ويصف ابن الأثير ما كان يجري قائلا: ونهب الغز درب يحيى ودرب سليم، وبه دور رئيس الرؤساء ودور أهله فنهب الجميع. ا. هـ. ورئيس الرؤساء هذا هو وزير الخليفة وهو الذي ذكرنا من قبل أنه خرج على رأس موكب حافل لاستقبال طغرل بك.
فلم يشفع له منصبه واستقباله وحفاوته، بل نهبت دوره ودور أهله.
ويسترسل ابن الأثير في وصف ما افتتح به السلاجقة حكمهم في العراق قائلا: ونهبت الرصافة وترب الخلفاء وأخذ منها من الأموال ما لا يحصى؛ لأن أهل تلك الأصقاع نقلوا إليها أموالهم اعتقادا منهم أنها محترمة.
ووصل النهب إلى أطراف نهر المعلي، واشتد البلاء على الناس وعظم الخوف ا. هـ.
وتجاهل طغرل بك ذلك كله، وكل ما فعله أنه أراد التخلص من ارتباطات وعوده للملك الرحيم التي كانت بتوسط الخليفة، فأرسل إلى الخليفة يعتب، وينسب ما جري إلى الملك الرحيم وأجناده، ويقول: إذا حضروا برئت ساحتهم، وإن تأخروا عن الحضور أيقنت أن ما جرى إنما كان بوضع منهم. وأرسل للملك الرحيم وأعيان أصحابه أمانا لهم، فطلب إليهم الخليفة أن يذهبوا إلى طغرل بك وأرسل معهم رسولا من قبله يبرئهم مما يتهمهم به طغرل بك.
فلما وصلوا إلى خيامه نهبهم الجنود ونهبوا رسل الخليفة وأخذوا دوابهم وثيابهم.