فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 388

ملك شاه السلجوقي-قصد الشام فجمع الأتراك وسار إلى فلسطين ففتح الرملة، وسار منها إلى القدس، وحاصرها، وكان ذلك في أواخر عهد المستنصر، وبدء انهيار الدولة الفاطمية فاستطاع الاستيلاء على القدس وما جاورها عدا عسقلان.

كان هذا الصدام الذي بدأه السلاجقة منصرفين عن قتال البيزنطيين إلى قتال المسلمين، ومن التزاحم مع الروم على امتلاك البلاد، إلى التزاحم مع العرب شاهرين السيوف عليهم مقتحمين ديارهم، مقاتلين جنودهم!..

وبعد ثلاث سنوات من هذه الوقائع، أي في سنة 466 هـ كانت السيطرة الجمالية قد تمت على الخلافة الفاطمية، وكان بدر الجمالي قد أحكم قبضته على مصر، وأقصى المستنصر محجورا عليه. وهنا أصبحت المواجهة سلجوقية جمالية بحتة بعد أن كانت في بدئها مواجهة سلجوقية بدأها السلاجقة مع بقايا فاطمية ماشية إلى التلاشي، ولذلك رأيناها لا تلبث أن تتحطم أمام أول هجمة سلجوقية فتفقد القدس وجل فلسطين.

وهنا لم يكن للصليبيين وجود ليقال: إن الفاطميين استغلوا وجودهم للاستعانة بهم على السلاجقة، بل كان الوجود للبيزنطيين الذين استعان السلاجقة بهم على الفاطميين.

وظل جهد السلاجقة متجها لقتال المسلمين والعرب، منصرفين عن البيزنطيين، حتى كانت السنة 469 هـ، أي بعد ثلاث سنوات من سيطرة بدر الجمالي على مصر.

ففي هذه السنة صمم السلاجقة على غزو مصر نفسها فاتجه إليها قائدهم (أتسز) فتصدى له صاحب أمر مصر بدر الجمالي فهزمه ورده عن مصر.

فما دخل الفاطميين هنا وبعد هنا.. إلى وصول الصليبيين ليحشر اسمهم في الصراع السلجوقي الجمالي، ثم ليفتري عليهم عند وصول الصليبيين إلى حدود بلاد الشام؟! إذا كان من مأخذ، وإذا كان من تهم، فيجب أن يوجه ذلك إلى المتصارعين، لا إلى المقصيين، المحجور، عليهم المغلولة أيديهم عن كل تصرف...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت