فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 388

ولما وقف المستنصر على سياسة الإمبراطورة تيودورا العدائية إزاءه والإساءة التي لحقت بسفيره بعث بطلب كنوز كنيسة القيامة ونفائسها فأرسلت إليه.

وازداد بذلك التوتر في العلاقات بين الفاطميين والبيزنطيين.

واستمر العداء مستمرا بين الدولتين حتى حل الجماليون محل الفاطميين في حكم مصر فظل على استمراره إلى أن وجه الصليبيون حملاتهم إلى بلاد الشام.

هنا يمكن الفارق بين الفاطميين والسلاجقة: يرفض الخليفة الفاطمي الوعد-

مجرد الوعد-بإنجاد البيزنطيين على السلاجقة الذين جاهره ملكهم طغرل بك بالعداء، بإرساله إليه رسالته من بغداد طالبا إليه الدخول في طاعته-كما تقدم ذكره-يرفض المستنصر ذلك مع ما فيه بلاده من خطر المجاعة ويضطر للدخول في حرب مع البيزنطيين، فيسارع ملك السلاجقة طغرل بك عارضا خدماته على البيزنطيين، فيتناصر السلاجقة والبيزنطيون على الفاطميين...

ومن هذه الحقائق يتبين أن كل ما ذكره التدمري عن الخلاف المذهبي بين الفاطميين الإسماعيليين الشيعة في مصر، والسلاجقة الأتراك والعباسيين السنة في العراق، وتشبيهه له بالخلاف بين الكنائس، وقوله أنه أدى إلى القتال وأن بلاد الشام كانت بذلك مسرحا للصراع العسكري والسياسي والمذهبي بين السلاجقة والفاطميين، مما جعلها منهوكة القوى عندما راحت جيوش الصليبيين تجوس خلال ديارهم. -إلى غير ذلك من أمثال هذه الأقوال-يتبين من الحقائق التي ذكرناها أن كل ما ذكره التدمري إنما هو تهويش في تهويش وأباطيل في أباطيل!.

فالصراع كان قائما بين الفاطميين والبيزنطيين، تعاون فيه السلاجقة مع البيزنطيين.

وفي خلال ذلك انتهى أمر المستنصر، وسيطر بدر الجمالي على مصر، وأنهى الحكم الفاطمي، وحل محله الحكم الجمالي، وأصبح الصراع سلجوقيا جماليا.

وكان البادئون بالصراع هم السلاجقة، مستغلين تعاطف البيزنطيين معهم، وتأييدهم لهم، ففي سنة 463 هـ قصد (أتسز بن أوق) الخوارزمي وهو من أمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت