فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 388

بإتمام إصلاح كنيسة القيامة على أن يطلق سراح خمسة آلاف أسير مسلم، فأخلى الإمبراطور سبيل الأسرى وأرسل المعماريين إلى بيت المقدس وأنفق كثيرا من الأموال على تجديد الكنيسة.

ولما ولّي قسطنطين التاسع الحكم حافظ على استمرار العلاقات الودية مع المستنصر وبعث إليه سنة 437 هـ هدية عظيمة (اشتملت على ثلاثين قنطارا من الذهب الأحمر، قيمة كل قنطار منها عشرة آلاف دينار عربية) .

استغل المستنصر فرصة صفاء العلاقات بينه وبين الدولة البيزنطية للعمل على إنعاش الحالة الاقتصادية في دولته، فأرسل إلى الإمبراطور قسطنطين التاسع على أثر المجاعة التي حلت بمصر سنة 446 هـ يطلب منه أن يمده بأربع مئة ألف أردب من القمح فأبدى الإمبراطور استعداده لمعونة مصر.

ولكنه لم يلبث أن توفى وخلفته الإمبراطورة (تيودورا) فاشترطت لتقديم هذه المساعدة أن يمدها المستنصر بالجنود إذا ما اعتدى على بلادها معتد. وكان المقصود بهذا المعتدي (السلاجقة) . فرفض المستنصر الموافقة على هذا الشرط.

فأجابت تيودورا على ذلك بأن حالت دون إرسال الغلال إلى مصر.

أثارت سياسة هذه الإمبراطورة، غضب الخليفة المستنصر وعول على محاربتها، فجهز جيشا بقيادة مكين الدولة الحسن بن ملهم، وما لبث هذا القائد، أن نزل بالقرب من إفامية، ثم تجول في أعمال إنطاكية. فأرسلت الإمبراطورة حملة بحرية أوقعت به الهزيمة، وأسر هو وكثير من جنده سنة 447 هـ، وكان ذلك مما حمل المستنصر على أن يعهد للقاضي عبد الله القضاعي بالذهاب إلى القسطنطينية لتسوية الخلاف بين الدولتين، فلم تحفل الإمبراطورة بوجوده.

فاستغل طغرل بك ذلك وعمل على التقرب من البيزنطيين والتحالف معهم، فأرسل من العراق رسولا إلى القسطنطينية حاملا رسالة ودية منه إلى الإمبراطورة تيودورا، ملتمسا فيها أن يصلي رسوله في جامع القسطنطينية، فأذنت له بذلك، فدخله وصلى فيه صلاة الجمعة وأقام الخطبة للخليفة القائم بأمر الله العباسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت