فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 388

قلنا أن طغرل بك هو الذي بدأ بالتحرش بالفاطميين الذين كانوا في أيامهم الأخيرة، بأن كاتب المستنصر في القاهرة طالبا إليه الدخول في طاعته.

ونريد أن نزيد الأمر إيضاحا وتفصيلا فنقول:

إن الدور الفاطمي كان قد انتهى قبل الزحف الصليبيي بما يقارب ربع القرن، وأنه لم تكن هناك خلافة فاطمية حاكمة عند ابتداء الغزو الصليبيي، وأن سلطنة هذه الخلافة كانت قد انتهت بفعل التسلط الجمالي، وقيام الدولة الجمالية، وأصبح الخلفاء سجناء قصورهم، لا يملكون من الأمر شيئا، كما سنفصله في الآتي من القول.

ونحن نريد هنا أن نوضح حقيقة أخرى، وهي أنه لم يقم صراع بين الفاطميين والسلاجقة، لسبب واحد، لأنه لم يكن هناك حكم فاطمي يصارع السلاجقة ويزاحمهم على امتلاك البلاد؛ لأن الحكم الفاطمي عند بدء الهجمات السلجوقية على بلاد الشام، كان قد بدأ بالانهيار، ثم انهار فعلا بالتسلط الجمالي.

وإن الموقف الفاطمي الوحيد في مواجهة السلاجقة كان في أواخر عهد المستنصر، عندما بدأ تضعضع حكم المستنصر واضحا في سنة 446 هـ بسيطرة المجاعة على البلاد ومحاولة المستنصر استيراد القمح من بلاد البيزنطيين، واشتراط الإمبراطورة البيزنطية (تيودورا) عليه أن يمدها بالجنود إذا ما اعتدى على بلادها أي معتد، وكان المفهوم أن هذا المعتدي المفترض وجوده هو السلاجقة، فبالرغم من حراجة موقف المستنصر في بلاده وما تهدده به المجاعة فقد رفض هذا الشرط لأنه يأبي أن يعين البيزنطيين على المسلمين ..

ولما اشتد الأمر عليه حاول أن يحقق طلبه القمح بقوة السلاح ففشل.

والسلاجقة الذين رفض الخليفة الفاطمي المستنصر أن يعد الإمبراطورة البيزنطية بمعاونتها عليهم، لم يأبوا أن تحالفوا مع الإمبراطورة عليه وأن يستغلوا الموقف فيتقربوا منها! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت