عند ذلك إليهم وجعل يقتل فيهم ويأسر وينهب، قاطعا عليهم بجيشه الكبير طريق الهروب فأوقع فيهم مذبحة مروعة بحيث لم يكد ينجو منهم أحد إلا عدد قليل مضوا مع ملكهم إلى بعض الجبال المنيعة، كما انضم إلى جيش خوارزم شاه منهم جماعة...
وراح خوارزم شاه يمنن على كشلي بما فعل، قائلا: إنه قدم لمساعدته ولولاه لما انتصر على الخطا، فلم ينكر كشلي عليه ذلك واعترف به. ولكن خوارزم شاه عاد بعد حين يطلب ثمن ما فعل، وكان ثمنا باهظا، إذ طلب من كشلي أن يتقاسما بلاد الخطا.
فرد كشلي عليه ردا عنيفا قائلا: ليس لك عندي إلا السيف، وأنت وقومك لستم أمنع من الخطا، فإن سكت، وإلا كان مصيركم مصيرهم.
واتبع قوله بالعمل وتقدم بجيشه حتى كان قريبا منهم، فراغ منه خوارزم شاه لأنه كان يعلم أنه لا يستطيع لقاءه بجيشه وجها لوجه، فراح يحاربه حرب العصابات، وكذلك أرغم أهل الشاش وفرغانة وغيرها من مثيلاتها وما جاورها أن ينزحوا عنها ويلتحقوا بالبلاد الإسلامية الأخرى، وكانت بلادا زاهرة زاهية فراح يخربها لئلا يستولي عليها التتر، حتى عمها الخراب.
وشاءت الأقدار أن تكون في صف خوارزم شاه، فإذا بالمغول يتجهون إلى غزو بلاد التتر، فأصبح النصر على الخوارزميين لا يعني لكشلي شيئا، فاتجه بقوته لمجابهة المغول، وعاد خوارزم شاه إلى الاستقرار.
ثم يمضي حوالي سبع سنوات لا يبرز لنا فيها شيء من أخبار خوارزم شاه حتى تكون سنة 611 هـ فإذا بأخباره تتابع ممتدا سلطانه امتدادا واسعا، مسيرا جيشه لفتح كرمان ثم مكران واصلا سلطانه إلى السند من حدود كابل.
وخطب له في هرمز وقلهات وبعض عمان.
وفي سنة 612 هـ يكون قد استولى على خراسان كلها وملك باميان. وفي سنة 614 هـ ملك بلاد الجبل، ويصف ابن الأثير جيشه في تلك الفترة قائلا: (فسار مجدا في عساكر تطبق الأرض) ، وبعد ما ملكه: ساوه، وقزوين، وزنجان، وأبهر،