فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 388

وهمذان، وأصفهان، وقم، وقاشان. ويقول: واستوعب ملك جميع البلاد، واستقرت القاعدة بينه وبين أوزبك بن البهلوان صاحب أذربيجان وأران بأن يخطب له أوزبك في بلاده ويدخل في طاعته.

هذه السطوة التي بلغها خوارزم شاه، وهذا الملك العريض الذي صار إليه، أطمعه بأن يسيطر على الخلافة في بغداد وأن يحل فيها محل السلاجقة ومن قبلهم البويهيين، وأن يخطب له فيها ويلقب بالسلطان. ولكن خلافة بغداد كانت معرضة عنه محاذرة منه لا تريد لأحد أن يعود فيحد من سلطتها ويجعلها رهينة قصرها.

وكما يقول ابن الأثير: (كان لا يجد من ديوان الخلافة قبولا، وكان سبيله إذا ورد إلى بغداد أن يقدم غيره عليه، ولعل في عسكره مئة مثل الذي يقدم سبيله عليه، فكان إذا سمع ذلك يغضبه) .

وإذا كان قد استطاع حتى الآن أن يكبت غضبه في نفسه وأن لا يجاهد الخلافة بالعداء، فقد رأى الآن أن يضع لصبره حدا وأن يفرض نفسه على الخليفة الناصر بحد السيف.

فأعد جيشا ليسير به إلى بغداد فاتحا، وقدم طليعة لهذا الجيش مؤلفة من خمسة عشر ألف فارس يقودها أحد كبار أمرائه فمضى بها الأمير متجها صوب العراق حتى بلغ حلوان على حدود العراق، ثم أتبعها بقطعة أخرى من الجيش واصلة سيرها حتى همذان، فلما تجاوزتها فاجأتها العواصف الثلجية التي يقل مثيلها، فهلك الكثير من الجنود والكثير من الدواب، وقضى على من سلم بنو برجم الأتراك وبنو هكار الأكراد ولم يصل إلى خوارزم منهم إلا أقل من القليل.

كانت الصدمة شديدة على خوارزم شاه فهدت عزيمته، وصمم على الرجوع إلى خراسان خوفا من التتر، فقد كان يحسب أنه يستطيع إنهاء أمر السيطرة على بغداد بسرعة، ثم يتفرغ للتتر فلما حل بجيشه ما حل يئس وقرر إلغاء مشروع احتلال بغداد، وعاد إلى خراسان، ومن مرو توجه إلى ما وراء النهر، فلما وصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت