فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 388

لأنوشتكين هذا الموصوف بهذه الصفات ولد سماه محمدا، ومحمد هذا هو الذي قلنا: إنه يعتبر مؤسس الدولة الخوارزمية، وقد عيى أنوشتكين بابنه هذا، فعلمه وخرجه وأحسن تأديبه. ويضيف ابن الأثير على ذلك في حديثه عن محمد بن أنوشتكين: وتقدم بنفسه وبالعناية الأزلية. وقد صدق ابن الأثير بهذا القول، فالصفات الشخصية وحدها لا تكفي للنجاح والتقدم إذا لم ترافقها العناية الأزلية.

والمر كما قال الوزير المغربي: والفضل ليس بنافع أربابه إلا بمسعفة من الأقدار، كان السلطان السلجوقي بركيارق قد وليّ سنة 490 هـ على خوارزم من اسمه (أكنجي)

ولقبه خوارزم شاه فجمع عساكره ليلحق السلطان إلى مرو، ولكن أميرين آخرين تآمرا عليه وقتلاه، وسارا إلى خوارزم، وأظهرا أن السلطان قد ولاهما فسيطرا عليها.

وبلغ ذلك إلى السلطان وكان في طريقه إلى العراق لإخماد تمرد عليه، فأرسل أمير ذاد حبشي في جيش للقضاء عليهما، فانتهى أمرهما في تفاصيل لا شأن لنا بها في موضوعنا هذا، ثم وليّ السلطان على خراسان (أمير ذاد حبشي) ، فكان أن ولّي على خوارزم محمد بن أنوشتكين ولقبه خوارزم شاه.

وسار محمد هذا في ولايته سيرة حسنة فساد فيها العدل، وقرب أهل العلم والدين، واشتهر أمره بكل خير. وظل محمد في منصبه بتولي السلطان سنجر خراسان، وبرزت كفايته، فقدره سنجر أحسن تقدير، وحاول بعض ملوك الأتراك مهاجمة خوارزم ومحمد غائب عنها عند السلطان سنجر، فأسرع محمد إلى خوارزم، وأرسل إلى سنجر يستمده وكان بنيسابور فسار لإنجاده بجيشه، ولكن محمدا كان قد استطاع إخماد الفتنة قبل وصول سنجر.

ولما توفي محمد خوارزم شاه، تولى بعده ابنه أتسز الذي كان قد تدرب على يدي أبيه فقاد الجيوش وباشر الحروب، فسار سيرة أبيه.

فقربه السلطان سنجر، ورفع من شأنه، وجعله من أركان حكمه معتمدا عليه واستصحبه معه سلما وحربا، فبرزت كفاءته وازداد عند سنجر تقدما ومنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت