فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 388

لاختلاف رأيهما، واختلاط أهوائهما، لم يستقم تدبير ولم يتدبر تقويم، ولم يتضح في المصلحة تأخير ولا تقديم. ودرج الوزير الربيب في تلك الأيام، وسكن في حمى الحمام.

وتولى الوزارة كمال الملك أبو الحسن علي بن أحمد السميرمي، وذلك في سنة 512 هـ، وذلك قبل المصاف بين السلطانين بثلاثة أيام وجرى أمره على نظام، في غير وقت انتظام. وكان العسكران مشغولين بالتعبية. فلما التقى الجمعان، واختلط النقعان انهزم عسكر محمود وكسر جيشه، وانكسر جأشه. ولما ضل عن النار فراشه، ظل كأنما على النار فراشه. وقتل في المعركة جماعة مبّرءون، وسلم المجرمون فلما أصبح السلطان سنجر، سأل عن ولد أخيه، ولم يحمد ما كان من تأخره عن حضرته وتراخيه. فأرسل إليه رسولا لقبض زعره، وبسط عذره، وإنه يؤثر حفظه في قلبه، والأنس بقربه وتنفيس كربه. وإنه يتدارك ما فرط بالتلافي، وإنه يتم التقصي عن عهدة تلك الهنات بالتصافي. فاستخر الله ولا تستأخر، واستأثر لقاء من على لقائك لم يستأثر.

وكان أحاط أولئك المذمومون بالسلطان محمود لا يهدونه إلى الصواب ولا يصوبونه إلى الهدى. ويصدون عنه ريّ الري، ولا يروون منه الصدى. وكان قد سبق أبو القاسم الدركزيني صاحب الأمير علي بار الأعظمي، فحضر لإصلاح أمر صاحبه، وأحضر قدرا من المال الذي اختزله من الخزانة السلطانية فنثره وبذره. وقدم الرشى حتى أمن ما حذره. وأراد أن يكون هو المتوسط في الصلح والصلاح. والمتحدث في الإنجاز والإنجاح. وكان السلطان يؤثر أن لا يطول مقامه فتثقل وطأته، وتكثر مضرته.

ولم ير أن يترك البيت متداعي البنيان غير معمود. ويريد الانصراف راشدا وقد طالت عليه غيبة محمود. وما صدق بحضور الدركزيني على بابه، وظن أنه قد حصل من النجح على لبابه. فأمر بإحضاره، فلما بصر به قال:"أين علي بار، فإنه لأمر ولدي ضمين"فتلا"أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين"قال"فأين ولدي"قال"أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، وإنه يسعه عطفك وعرفك".

فندبه إلى أصفهان لإحضارهم. وأجرى الأمور على إيثارهم. فبلغ الوزير كمال الملك السميرمي أنس الدركزيني بالحضرة السنجرية، وأنه واصل بالجرأة. فسبق بالرأي ورأى السبق، وأن يكون هو الذي يتولى بالرتق والفتق. فقال للسلطان"هذا عمك في مقام والدك، وله عليك حقوق، وعصيانه عقوق. ومن حسن الأدب استعطافه، واستجداد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت