فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 388

(وسمع مشايخ قرطبة بما جرى ورأوا قوة الإفرنج وضعف المسلمين واستعانة بعض ملوكهم بالإفرنج على بعض) إلى أن يصل ابن الأثير إلى القول بأن المعتمد التقى بالمجتمعين، فتقرر إرسال رسول استنجاد بزعيم المرابطين يوسف بن تاشفين.

ولبى ابن تاشفين الاستنجاد وعبر البحر بعسكره إلى الأندلس، ووافى المعتمد وعسكره وعسكر قرطبة والمتطوعة الأندلسيين، والتقوا بالأذفونش وجيشه في (الزلاقة) فكان النصر الكبير للمسلمين، وذلك في العشر الأول من شهر رمضان سنة 479 هـ.

وعاد يوسف بن تاشفين بمرابطيه إلى مراكش. وفي العام الثاني عاد إلى الأندلس والتقى المعتمد بن عباد وعبد الله بن بلكين الصنهاجي صاحب غرناطة، وساروا جميعا إلى حصار (ليط) وهو حصن منيع للإسبان، فعجزوا عن فتحه ورحلوا عنه.

وعاد ابن عباد إلى إشبيلية، واجتاز ابن تاشفين في طريق عودته بغرناطة ومعه ابن بلكين. فأعلن ابن تاشفين استيلاءه على غرناطة غادرا بابن بلكين الذي اضطر لعبور البحر إلى أفريقيا، وعاد يوسف بن تاشفين إلى مراكش تاركا في غرناطة من يحكمها نيابة عنه.

وامتد حكمه في أفريقيا إلى ما لم يكن قد امتد إليه حتى الآن مثل: بلاد السوس، وورغة، وقلعة مهدى.

وفي سنة 484 هـ كان يوسف بن تاشفين يرسل حملة عسكرية إلى القسم الإسلامي من الأندلس فتستولي على مرسية، وشاطبة، ودانية، وبلنسية. ثم تتجه إلى إشبيلية عاصمة المعتمد بن عباد فتحتلها بعد معارك عنيفة.

ويصف ابن الأثير ما فعلته حملة المرابطين في إشبيلية قائلا: (واشتد الأمر على أهل البلد ودخله المرابطون من واديه، ونهبوا جميع ما فيه، ولم يبقوا على سبد ولا لبد، وسلبوا الناس ثيابهم، فخرجوا من مساكنهم يسترون عوراتهم بأيديهم وأبيحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت