فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 388

المخدرات وانتهكت الحرمات، فأخذ المعتمد أسيرا ومعه أولاده الذكور والإناث، بعد أن استأصلوا جميع ما لهم، فلم يصحبهم من ملكهم بلغة زاد.

وسير ابن عباد وأهله إلى مدينة أغمات، فحبسوا فيها، وفعل أمير المسلمين (يوسف بن تاشفين) بهم أفعالا لم يسلكها أحد ممن قبله ولا يفعلها أحد ممن يأتي بعده إلا من رضي لنفسه هذه الرذيلة، وذلك أنه سجنهم فلم يجر عليهم ما يقوم بهم حتى كانت بنات المعتمد يغزلن للناس بأجرة ينفقونها على أنفسهم، فأبان أمير المسلمين (يوسف بن تاشفين) بهذا الفعل عن صغر نفس ولؤم قدره) (انتهى) .

وقد ظل المعتمد بن عباد مسجونا حتى توفى في السجن، وكان وهو في السجن مقيد الرجلين وفي ذلك يقول من أبيات:

تعطف في ساقي تعطف أرقم يساورها عضا بأنياب ضيغم

ويقول ابن الأثير أيضا: (ولما أخذ المعتمد وأهله قتل ولداه بين يديه صبرا) .

ثم سار المرابطون من إشبيلية إلى المرية وبطليوس، وكان عمر بن الأفطس صاحب بطليوس ممن أعان المرابطين على المعتمد، فساروا إليه واستولوا على بلده وأخذوه أسيرا هو وولده الفضل فقتلوهما، فقال عمر حين أرادوا قتله: قدموا ولدي قبلي للقتل ليكون في صحيفتي، فقتل ولده قبله. ولم يتركوا من ملوك الأندلس سوى بني هود لأنهم كانوا أقوياء ولاعتبارات أخرى.

ويقول ابن الأثير: (ولما استقصى عسكر أمير المسلمين(يوسف بن تاشفين)

ملوك الأندلس، وأخذ بلادهم جمع ملوكهم وسيرهم إلى بلاد المغرب وفرقهم فيها).

ومما يلفت النظر هنا أن ابن الأثير الذي بدا في كل ما كتبه عن المرابطين متعاطفا معهم، بدا هنا منكرا لفعلة يوسف بن تاشفين، حاملا عليه.

وربما كان لصفة الغدر التي يمكن أن يوصف بها ما ارتكبه ابن تاشفين في الأندلس، أثر في غضب ابن الأثير وهجومه على ابن تاشفين ونعته بما نعته به من (صغر نفس ولؤم قدره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت