فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 388

يقول ابن الأثير: (ولما استبد ابن ياسين بالأمر هو وأبو بكر بن عمر عن الجوهر الجدالي وبقي لا حكم له تداخله الحسد، وشرع سرا في إفساد الأمر، فعلم بذلك منه وعقد له مجلس وثبت عليه ما نقل عنه، فحكم عليه بالقتل لأنه نكث البيعة وشق العصا وأراد محاربة أهل الحق، فقتل بعد أن صلى ركعتين، وأظهر السرور بالقتل طلبا للقاء الله تعالى!.) .

وفي هذا الكلام ما يغني عن أي تعليق، سوى القول بأن إظهاره السرور بالقتل كان حقيقيا لأنه رأي في هذا القتل تكفيرا عن تسبيبه ما سبب...

جرى كل ذلك، وابن ياسين مشتغل بالعلم، وقد صار عنده جماعة يتفقهون!

-كما يقول ابن الأثير-.

اشتغل بالعلم وترك الذبح لأبي بكر بن عمر، وتفقه عليه جماعة، وذبح على يدي ابن عمر جماعات. وبالعلم الذي اشتغل به صدرت فتاواه بالقتل الجماعي.

هكذا تقاسما الأدوار، ولما لم يبق للجوهر الجدالي دور سوى الاعتراض كان يجب أن يذبح، فذبح بفقه ابن ياسين وسيف ابن عمر..

يعلق ابن الأثير على نتائج المذبحة قائلا: (فحينئذ دانت لهم قبائل الصحراء وهابوهم فقويت شوكة المرابطين) ، ثم يقول معقبا على قتل الجوهر: (فاجتمعت القبائل على طاعتهم، ومن خالفهم قتلوه) .

وهكذا ظلت المذبحة مستمرة: ابن ياسين يشتغل بالعلم ليستنبط الفتاوى بالذبح، وابن عمر ينفذ الفتاوى! ولم يكن استنباط الفتاوى يحتاج إلى كثير من العلم فابن الأثير يحدد الجريمة بقوله (فمن خالفهم قتلوه) .

وإذا كان الحكم بقتل الجوهر قد احتاج إلى (حيثيات) وتعليلات، لمكانة الجوهر، فالحكم على غيره بالقتل لا يحتاج إلى (حيثيات) ؛ بل إلى تطبيق مادة وحيدة ذكرها ابن الأثير: من خالف اقتلوه..

ظل المرابطون في نطاق صحراوي بحت فلم يتمددوا في مناطق أخري، وفي سنة 450 هـ أي بعد سنتين من بدء دعوتهم قحطت بلادهم، فقرر ابن ياسين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت