فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 388

إيلغازي، واستضعف جماعته بعد موته، فقصدهم ليأخذهم ويغنم ما معهم، فحزموا أمرهم وجعلوا تابوت أميرهم في القلب وقاتلوا بين يديه، فانهزم إيلغازي وغنموا ما معه، ومضوا إلى بلادهم!..

هكذا عاد مصير حملة الجهاد، وإنقاذ المسلمين في بلاد الشام! ولم ينته الأمر، فإن الجيش السلطاني كما يسميه ابن الأثير بعد أن حيل بينه وبين دخول حلب، ورفض صاحبها رضوان لقاءهم تركوا حلب ومضوا إلى معرة النعمان، واجتمع بهم طغتكين صاحب دمشق فاطلع منهم على نيات فاسدة في حق رفيقهم الأمير مودود، فنزل عليه وأطلعه على أمرهم.

ولما رأي طغتكين ما رأى وعلم من نياتهم الفاسدة ما علم خاف أن يقصدوه إلى دمشق فيأخذونها منه فاتصل سرا بالإفرنج وأحكم أمره معهم وهادنهم.

ثم تفرقت العساكر وعاد كل أمير إلى حيث جاء!!.

النهاية التي صار إليها حملة الجهاد السلطاني جرأت الإفرنج على الانتشار في بلاد المسلمين واستصفائها بلدا بعد بلد، فكان أن بدأوا بمدينة صور، وسار إليها بغدوين صاحب القدس يقود حشودا صليبية لحصارها، فلما وصلها تفنن في الحصار فأعد ثلاثة أبراج خشب علو البرج سبعون ذراعا وفي كل برج ألف رجل، ونصبوا عليها المجانيق، وألصقوا أحدها إلى سور البلد وأخلوه من الرجال.

فأحضر الوالي أهل البلد واستشارهم في حيلة يدفعون بها شر الأبراج عنهم، فقام شيخ من أهل طرابلس، يبدو أنه ممن كان لجأ إلى صور بعد احتلال طرابلس، وضمن على نفسه إحراقها، وأخذ معه ألف رجل بالسلاح التام، ومع كل رجل منهم حزمة حطب، فقاتلوا الإفرنج إلى أن وصلوا إلى البرج الملتصق بالمدينة، فألقى الحطب من جهاته، وألقى فيه النار، ثم خاف أن يشتغل الإفرنج الذين في البرج بإطفاء النار ويتخلصوا، فرماهم بجرب كان قد أعدها مملوءة من العذرة، فلما سقطت عليهم اشتغلوا بها وبما نالهم من سوء الرائحة والتلويث فتمكنت النار من البرج، فهلك كل من فيه إلا القليل. وأخذ منه المسلمون ما قدروا عليه بالكلاليب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت