كان من إجراءات الخطا أن طردوا الأتراك الغز من منازلهم فيما وراء النهر فقصدوا خراسان وكانوا خلقا كثيرا فأقاموا بنواحي بلخ يرعون في مراعيها، فأراد أميرها إبعادهم فجمعوا جموعهم وانضم إليهم غيرهم من الأتراك فقاتلوا أمير بلخ فهزموه وانتهى في هزيمته إلى مرو حيث السلطان سنجر، فراسلهم سنجر مهددا لهم فلم يستمعوا إليه، فهاجمهم بجيشه فهزموا الجيش ووقع سنجر في أسرهم، واستولى الغز على البلاد، مكثرين في قتل الناس مسترقين النساء والأطفال موغلين في النهب جاعلين من بعض المدن قاعا صفصفا.
ويقول ابن الأثير: (ويتعذر وصف ما جرى منهم على تلك البلاد جميعها) في تفاصيل لا مجال لذكرها هنا.
ويقول أيضا: (وكان السلطان سنجر له اسم السلطنة، وهو معتقل لا يلتفت إليه، حتى إنه أراد كثيرا من الأيام أن يركب، فلم يكن له من يحمل سلاحه، فشده على وسطه وركب. وكان إذا قدم إليه طعام يدخر منه ما يأكله وقتا آخر، خوفا من انقطاعه عنه، لتقصيرهم في واجبه، ولأنهم ليس هذا مما يعرفونه) .
ثم استطاع أن يهرب من الأسر ويسير إلى قلعة ترمذ، وأن يصل بعد أحداث إلى قاعدته (مرو) قويا بعد أسر امتد من سادس جماد الأول سنة 548 هـ إلى رمضان سنة 551 هـ توفي.
وتلخص حياته بما يلي:
هو سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان، أبو الحارث. ولد في سنجار، من ديار الجزيرة سنة 479 هـ، وسكن خراسان، واستوطن مدينة مرو، ودخل بغداد مع أخيه السلطان محمد، فعهد الخليفة المستظهر بالله بالسلطنة إلى أخيه وجعل سنجر ولي عهده. فلما مات محمد خوطب سنجر بالسلطان واستقام أمره، وأطاعه السلاطين، وخطب له على أكثر منابر الإسلام بالسلطنة نحو أربعين سنة، وظل رفيع المكانة حتى أسره الأتراك الغز، وبعد أن تخلص منهم وبدأ يستجمع أمره حتى ليكاد يعود إلى شأنه جاءه قضاء الله.